ويمكن أن يقال : ليس استحباب التسليمتين في حقه لكون الأولى ردا ،
والثانية مخرجة ، لأنه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه ،
وكانت محصلة للرد والخروج من الصلاة ، وإنما شرعية الثانية ليعمم السلام من
على الجانبين لأنه بصيغة الخطاب ، فإذا وجهه إلى أحد الجانبين اختص به ،
وبقي الجانب الآخر بغير تسليم ، ولما كان الامام غالبا ليس على جانبيه أحد اختص
بالواحدة ، وكذا المنفرد ، ولذا حكم ابن الجنيد كما تقدم أن يسلم الامام إذا كان في
صف عن جانبيه انتهى .
وأقول : الظاهر أن الصدوق بنى حكمه بالثلاث على الخبر المتقدم ، لا
على تلك الوجوه ، نعم تصلح حكمة للحكم كما يومي إليه الخبر .
18 - المقنع : ثم سلم وقل : ( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، ولك
السلام ، وإليك يعود السلام ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ،
السلا على الأئمة الراشدين المهتدين ، السلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فإذا كنت إماما فسلم وقل : ( السلام عليكم )
مرة واحدة وأنت مستقبل القبلة ، وتميل بعينك إلى يمينك ، وإن لم تكن إماما تميل
بأنفك إلى يمينك ، وإن كنت خلف إمام تأتم به فتسلم تجاه القبلة واحدة ردا على
الامام ، وتسلم على يمينك واحدة ، وعلى يسارك واحدة ، إلا أن لا يكون على يسارك
أحد فلا تسلم على يسارك ، إلا أن تكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك ولا تدع التسليم
على يمينك ، كان على يسارك أحد أو لم يكن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المقنع : 29 ، ط الاسلامية .