ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والانصافات ، وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم
وصحة معاشرتهم ، فان أردت أن تضع السلام موضعه ، وتؤدي معناه فاتق الله
وليسلم منك دينك وقلبك وعقلك ولا تدنسها بظلمة المعاصي ، ولتسلم حفظتك ألا
تبرمهم وتملهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم ثم صديقك ثم عدوك فان من
لم يسلم منه من هو أقرب إليه ، فالأبعد أولى ، ومن لم يضع السلام مواضعه هذه ، فلا
سلم ، ولا سلام ، وكان كاذبا في سلامه ، وإن أفشاه في الخلق .
واعلم أن الخلق بين فتن ومحن في الدنيا ، إما مبتلا بالنعمة ليظهره شكره
وإما مبتلا بالشدة ليظهر صبره ، والكرامة في طاعته والهوان في معصيته ، ولا سبيل
إلى رضوانه إلا بفضله ، ولا وسيلة إلى طاعته إلا بتوفيقه ، ولا شفيع إليه إلا باذنه
ورحمته ( 1 ) .
13 - فلاح السائل : يقول : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته ، السلام على جميع أنبياء الله وملائكته ورسله ، السلام على الأئمة الهادين
المهديين ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) ثم يسلم إن كان إماما أو منفردا
تجاه القبلة ، يومئ بمؤخر عينه إلى يمينه ، وإن كان مأموما سلم عن يمينه ويساره
إن كان على يساره أحد ، وإن لم يكن كفاه التسليم عن يمينه ( 2 ) .
14 - دعائم الاسلام : عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : إذا قضيت التشهد فسلم
عن يمينك وعن شمالك ، تقول : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ( 3 ) .
بيان : قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : روى علي بن جعفر ( 4 ) أنه رأى
موسى وإسحاق ومحمدا يسلمون على الجانبين ( السلام عليكم ورحمة الله ، السلام
عليكم ورحمة الله ) ويبعد أن يختص الرؤية بهم مأمومين لا غير ، بل الظاهر الاطلاق
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 14 .
( 2 ) فلاح السائل : 163 .
( 3 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 165 .
( 4 ) رواه في التهذيب ج 1 ص 226 .