بيان : هذا الخبر مع ضعفه - على المشهور - مشتمل على أمور مخالفة لأقوال
الأصحاب وسائر الأخبار .
الأول : الايماء بالأنف لمن يصلي وحده ، والمشهور الايماء بالعين ، ولم يقل
به أحد إلا صاحب الفاخر كما مر مع أنه لا يمكن الايماء به إلا مع الوجه ، ولعل
المراد الايماء القليل بالوجه بحيث ينحرف الانف عن القبلة ، والتخصيص به من بين
أجزاء الوجه لارتفاعه ، فهو كالشاخص المنصوب عليه ، وكالشاقول لاستعلام استوائه
وانحرافه .
الثاني : الانحراف بالعين للامام مع أن المشهور الانحراف بالوجه إلا أن يحمل
أن المراد به انحراف قليل يرى بعينه بعض المأمومين ، أو انحراف كثير يرى كلهم
أو أكثرهم .
الثالث : قعود الملكين على الشدقين - بكسر الشين وقد يفتح - بمعنى طرف
الفم مع أن المشهور أن مقعدهما العاتقان ، ويمكن الجمع بأن جلوسهما على
العاتقين ، ورؤوسهما على طرفي الفم ، لاستماع ما به يتكلم .
الرابع : تسليم المأموم ثلاثا كما هو مختار الصدوق ، ويمكن حمله على
الاستحباب .
الخامس : الاكتفاء بالتسليم على اليسار إذا كان اليمين إلى الحائط ، ولم أر به قائلا
وإن أمكن تخصيص الأخبار العامة به .
قوله عليه السلام : ( وفي إقامة الصلاة ) يحتمل أن يكون تتمة لما سبق أي يحيي
الملكين ليحيوه بالسلام ، ولما كان سلامهم متضمنا للدعاء بسلامة أعماله وقبولها
ودعاء الملك مستجاب ، فلابد من التسليم لتحصيل هذا النفع العظيم ، والفضل العميم
ويمكن أن يكون علة أخرى بأن يتضمن دعاء بعض المصلين لبعضهم بمثل هذا الدعاء
الجامع الكريم ، أو هو بشارة لهم من الله بذلك كما ورد في الخبر .
10 - معاني الأخبار : عن أحمد بن الحسن القطان ، عن أحمد بن يحيى
ابن زكريا ، عن بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن أبيه ، عن عبد الله
بحار الأنوار — صفحة 306
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٦