وصل صدق لسانك بصفاء سرك فإنه خلقك فعز وجل أن تكون إرادة ومشية لاحد
إلا بسابق إرادته ومشيته .
فاستعمل العبودية في الرضا بحكمته ، وبالعبادة في أداء أوامره ، وقد أمرك
بالصلاة على حبيبه محمد صلى الله عليه وآله فأوصل صلاته بصلاته ، وطاعته بطاعته ، وشهادته
بشهادته ، وانظر إلى أن لا تفوتك بركات معرفة حرمته ، فتحرم عن فائدة صلاته
وأمره بالاستغفار لك ، والشفاعة فيك ، إن أتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن
والآداب ، وتعلم جليل مرتبته عند الله عز وجل ( 1 ) .
12 - تفسير الإمام عليه السلام : قوله عز وجل : ( وأقيموا الصلاة ) ( 2 )
هو إقامة الصلاة بتمام ركوعها وسجودها ومواقيتها ، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد
بحقوقها لم يتقبلها رب الخلائق ، أتدرون ما تلك الحقوق ؟ فهو إتباعها بالصلاة
على محمد وعلي وآلهما منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله ، والقوامون بحقوق الله ،
والنصار لدين الله .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن العبد إذا أصبحت أقبل الله تعالى عليه وملائكته
ليستقبل ربه عز وجل بصلاته ، فيوجه إليه رحمته ، ويفيض عليه كرامته ، فان
وفى بما أخذ عليه فأدى الصلاة على ما فرضت ، قال الله تعالى للملائكة : خزان جنانه
وحملة عرشه : قد وفى عبدي هذا ، أو فواله ، وإن لم يف قال الله تعالى : لم يوف عبدي
هذا وأنا الحليم الكريم ، فان تاب تبت عليه ، وإن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني
ورحمتي . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وإن كسل عما يريد ، قصرت في قصوره حسنا
وبهاء وجلالا ، وشهرت في الجنان بأن صاحبها مقصر .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وذلك أن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة المعراج
فعرض علي قصور الجنان ، فرأيتها من الذهب والفضة ملاطها المسك والعنبر ، غير أني
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 13 و 14 .
( 2 ) الآية 83 من سورة البقرة .