جعله أخا ووصيا ، وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ثم بعد
ذلك كلها أنكروه ( والشر الذي آثروه ) هو إيثارهم الغير عليه ، وهو إيثار شر
متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم ، هذا مثل قوله عليه السلام : ( علي خير البشر من
أبى فقد كفر ) .
( والدم المهراق ) هو جميع من قتل من العلويين ، لأنهم أسسوا ذلك كما
ذكرناه من قبل من كلام الباقر عليه السلام ( ما أهرقت محجمة دم ) اه حتى قيل * وأريتكم
أن الحسين أصيب في يوم الثقيفة * ( 1 ) والخبر المبدل منهم عن النبي صلى الله عليه وآله
كثير كقولهم أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة وغير ذلك مما هو مذكور
في مظانه .
والكفر المنصوب : هو أن النبي صلى الله عليه وآله نصب عليا عليه السلام علما للناس وهاديا فنصبوا
كافرا وفاجرا ، والإرث المغصوب : هو فدك فاطمة عليها السلام ، والسحت المأكول هي
التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين ، وكذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر
والشعير ، فإنها كانت سحتا محضا ، والخمس المستحل : هو الذي جعله سبحانه
لآل محمد صلى الله عليه وآله فمنعوهم إياه واستحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس
إفريقية وكان خمس مائة ألف دينار بغيا وجورا ، والباطل المؤسس : هي الاحكام
الباطلة التي أسسوها وجعلوها قدوة لمن بعدهم ، والجور المبسوط هو بعض جورهم
الذي مر ذكره .
( والنفاق الذي أسروه ) هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام
للخلافة قالوا : والله لا نرضى أن تكون النبوة والخلافة لبيت واحد ، فلما توفي
النبي صلى الله عليه وآله أظهر واما أسروه من النفاق ، ولهذا قال علي عليه السلام : والذي فلق الحبة
وبرئ النسمة ما أسلموا ، ولكن استسلموا : أسروا الكفر ، فلما رأوا أعوانا عليه أظهروه .
وأما الغدر المضمر : هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق ، والظلم المنشور كثير
أوله أخذهم الخلافة منه عليه السلام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله ، والوعد المخلف هو ما وعدوا
هامش
( 1 ) راجع كشف الغمة ج 2 ص 69 .