وشريد الأنجاس ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين
الطاهرين ( 1 ) .
بيان : ( بتمثيل ) أي بالتشبيه بالمخلوقين ( ولا يغلب بظهير ) أي لا يغلبه أحد
بمعاونة معاون ، ويمكن أن يقرء على البناء للفاعل ، لكن البناء للمفعول أنسب بساير
الفقرات ، وهو المضبوط في النسخ ( فشرع ) أي في الخلق أو أحدث الشرائع والأول
أظهر ( يامن سما في العز ) أي علا وارتفع فيه أو به ( ففات خواطف الابصار ) أي
الابصار الخاطفة والخطف استلاب الشئ ، ولعله هنا كناية عن إدراك الأشياء بسرعة
ويقال : خطف الشيطان السمع أي استرقه ، ويحتمل على بعد أن يكون الفاعل هنا
بمعنى المفعول أي الابصار المختطفة ، أي أن الابصار تختطف لغلبة نوره ، فلا تدركه
كما قال الله تعالى : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) ( 2 ) وفي بعض النسخ ( خواطر الابصار )
فالمراد بالابصار البصائر أو الخواطر التي تحدث بعد الابصار ، وفوته عنها عدم
إدراكها له .
( فجاز هواجس الأفكار ) أي تجاوز عما يهجس في الخواطر أي أدركها وأدرك
ما هو أخفى منها مما هو كامن في النفوس ، ولا يبعد أن يكون بالحاء المهملة ، من
الحيازة والمضبوط بالجيم ، وفي القاموس هجس الشئ في صدره يهجس خطر بباله أو
هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوساوس ( يامن عنت الوجوه ) أي خضعت ،
والفرائض أوداج العنق والفريصة أيضا اللحمة بين الجنب والكتب ، لا تزال ترعد من
الدابة .
و ( البدئ ) المبدئ ، وهو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير مثال
سابق ، كالبديع ، فإنه أيضا بمعنى المبدع ، وهو الخالق لا عن مثال أو مادة ،
والمنيع الذي يمتنع من شر من يعاديه بذاته بغير معاون ، ويقال : فلان في عز
ومنعة ، والشريد الطريد من طردته وأبعدته وفرقته .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار ج 2 ص 172 و 173 في حديث طويل .
( 2 ) البقرة : 20 .