وأداء الأمانة ، وحسن الجوار ، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم ، وكونوا
زينا ، ولا تكونوا شينا ، وعليكم بطول السجود والركوع ، فان أحدكم إذا أطال
الركوع والسجود ، يهتف إبليس من خلفه وقال : يا ويلتاه أطاعوا وعصيت ، وسجدوا
وأبيت ( 1 ) .
16 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : ما خسر والله من أتى بحقيقة
السجود ، ولو كان في العمر مرة واحدة ، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال
شبيها بمخادع لنفسه ، غافل لاه عما أعد الله للساجدين : من انس العاجل ، وراحة
الأجل ، ولا بعد أبدا عن الله من أحسن تقربه في السجود ، ولا قرب إليه أبدا من
أساء أدبه ، وضيع حرمته ، بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده ، فاسجد سجود متواضع
ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق ، وأنه ركب من نطفة يستقذرها كل أحد
وكون ولم يكن .
وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح ، فمن
قرب منه بعد من غيره ، ألا يرى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري
عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ، كذلك أراد الله تعالى أمر الباطن
فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله ، فهو قريب من ذلك الشئ ، بعيد من
حقيقة ما أراد الله منه في صلاته ، قال الله عز وجل : ( ما جعل الله لرجل من قلبين
في جوفه ) ( 2 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : لا أطلع على قلب عبد
فأعلم منه حب الاخلاص لطاعتي لوجهي ، وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته
ومن اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ، ومكتوب اسمه في ديوان
الخاسرين ( 3 ) .
17 - فلاح السائل : تقول في السجود ما رواه الكليني - ره - عن الحلبي ، عن
هامش
( 1 ) المحاسن : 18 .
( 2 ) الأحزاب : 4 .
( 3 ) مصباح الشريعة 12 و 13 .