( ألا يسجدوا ) أي فصدهم ألا يسجدوا ، أو زين لهم ألا يسجدوا أو لا يهتدون
إلى أن يسجدوا فلا زائدة ( الذي يخرج الخبء ) أي ما خفي لغيره وإخراجه إظهاره
فهو يشمل إبداع جميع الأشياء .
( إنما يؤمن بآياتنا ) قال الطبرسي رحمه الله ( 1 ) أي يصدق بالقرآن وساير
حججنا ( الذين إذا ذكروا بها ) أي وعظوا بها تذكروا واتعظوا بمواعظها بأن ( خروا
سجدا ) أي ساجدين شكرا لله سبحانه على أن هداهم بمعرفته ، وأنعم عليهم بفنون
نعمته ( وسبحوا بحمد ربهم ) أي نزهوه عما لا يليق به من الصفات ، وعظموه
وحمدوه ( وهم لا يستكبرون ) عن عبادته ولا يستنكفون من طاعته ، ولا يأنفون أن
يعفروا وجوههم صاغرين له .
أقول : فيها إيماء إلى حسن التسبيح والتحميد في السجود ، ويمكن حمل
الآية على السجدات الواجبة أو الأعم منها ومن المندوبة ، وإن لم يذكره المفسرون .
( لا تسجدوا للشمس ) ( 2 ) الخ يدل على عدم جواز السجود لغير الخالق ، ووجوب
السجود له ، وعدم صحة العبادة بدون السجود ( واسجدوا لله ) يدل على وجوب السجود
والاخلاص فيه ، واستدل به على وجوب السجود عند تلاوة الآية وسماعها ، ولا
يخفى ما فيه .
( وأن المساجد لله ) ( 3 ) قد مر تفسيرها في باب المساجد ، وقد فسرت في
أخبارنا بالمساجد السبعة كما ستعرف ، فيدل على عدم جواز السجود بتلك المساجد
السبعة لغيره تعالى وقد مر في صحيحة حماد تفسيرها بالمساجد السبعة .
ويؤيده ما رواه في الكافي ( 4 ) عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إن الله فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، وساق
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 8 ص 329 ، في سورة التنزيل : 15 .
( 2 ) فصلت : 37 .
( 3 ) الجن : 18 ، راجع شرح ذلك في ج 84 ص 196 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 36 .