حماد ، ثم حمل روايات المنع على غير المرتفع ، وكذا فعل المحقق في المعتبر ، ولعل
بعض ما ذكرنا من الوجوه أوجه ، إذ عدم تحقق السجود الشرعي كما يكون في
الارتفاع زائدا على اللبنة يكون في وقوع الجبهة على ما لا يصح السجود عليه أو عدم
الاستقرار فيه ، وأما أصل حقيقة السجود شرعا وعرفا ولغة ، فالظاهر أنه يتحقق
مع قدر من الانحناء ووضع الجبهة ، ويلزمهم أنه إذا وضع جبهته على أزيد من لبنة
مرات لا يتحقق معها الفعل الكثير ، لا يكون مبطلا لصلاته ، ولعلهم لا يقولون به
فالظاهر أن جواز ذلك للضرورة ومع عدمها لا يجوز الرفع كما هو ظاهر الشيخ .
ثم تحريك الجبهة وتنحية الحصاة في الخبر إما لعدم الاستقرار ، أو لعدم الاكتفاء بأقل
من الدرهم كما قيل ، أو لتحقق المستحب من إيصال الدرهم فما زاد ، وبالجملة
لا يمكن الاستدلال به على وجوب الدرهم .
4 - قرب الإسناد : عن عبد الله بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر ، عن أخيه
عليه السلام قال : سألته عن المرأة إذا سجدت يقع بعض جبهتها على الأرض وبعضها
يغطيه الشعر ، هل يجوز ؟ قال : لا حتى تضع جبهتها على الأرض ( 1 ) .
بيان : المشهور بين الأصحاب إجزاء إيصال جزء من الجبهة إلى ما يصح
السجود عليه ، وذهب الصدوق وابن إدريس والشهيد في الذكرى إلى وجوب مقدار
الدرهم ، وظاهر ابن الجنيد وجوب وضع كل الجبهة على الأرض ، فإنه قيد إجزاء
مقدار الدرهم بما إذا كان بالجبهة علة ، وهذا الخبر يؤيده ، والأقوى حمله على
الاستحباب لمعارضة الأخبار الكثيرة المعتبرة الدالة على إجزاء المسمى ( 2 ) قال في
الذكرى : يستحب للمرأة أن ترفع شعرها عن جبهتها ، وإن كان يصيب الأرض
بعضها لزيادة التمكن لرواية علي بن جعفر ، والظاهر أنه على الكراهة ، وقال
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 133 ط نجف : 101 ط حجر .
( 2 ) قد ظهر مما مر ص 98 وج 84 ص 194 أن الجبهة يجب أن تقع على شئ يمكن معه أن
تتمكن بثقلها عليه ، والظاهر أنه لا أقل من سعة الدرهم ، الا أن يكون خشنة جدا أو مشمسا
شديد الحرارة لا يقدر الساجد أن يمكن جبهته منه ويعتمد عليه بالقاء الثقل عليه .