قوله تعالى : ( وله يسجدون ) قال الطبرسي رحمه الله ( 1 ) : أي يخضعون ،
وقيل : يصلون ، وقيل يسجدون في الصلاة ، وهي أول سجدات القرآن ، فعند أبي
حنيفة واجبة ، وعند الشافعي سنة مؤكدة ، وإليه ذهب أصحابنا .
وقال في قوله ( 2 ) ( ولله يسجد ) اختلف في معناه على قولين أحدهما أنه يجب
السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا ، والكافر كرها بالسيف ، والثاني أن
معناه الخضوع ، وقيل المراد بالظل الشخص ، فان من يسجد يسجد ظله معه ، قال
الحسن : يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر ، ومعناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه
دون قلبه ، وقيل : إن الظلال هنا على ظاهرها ، والمعنى في سجودها تمايلها من جانب
إلى جانب وانقيادها للتسخير بالطول والقصر انتهى .
وروى علي بن إبراهيم ( 3 ) عن الباقر عليه السلام أنه قال : أما من يسجد من أهل
السماوات طوعا : فالملائكة يسجدون لله طوعا ، ومن يسجد من أهل الأرض فمن ولد
في الاسلام فهو يسجد له طوعا ، وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الاسلام ، وأما
من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي .
وقال علي بن إبراهيم ( 4 ) تحريك كل ظل خلقه الله هو سجوده لله ، لأنه
ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحركه ، وتحوله سجوده .
وقال : ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها ، وهو نموهم وحركتهم
وزيادتهم ونقصانهم ( 5 ) .
وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 516 ، آخر سورة الأعراف .
( 2 ) مجمع البيان ج 5 ص 284 سورة الرعد : 15 .
( 3 ) تفسير القمي ص 338 .
( 4 ) تفسير القمي ص 361 .
( 5 ) تفسير القمي : 338 .