ثم أخبر لأي علة لم يحول قبلته في أول النبوة فقال : " وما جعلنا القبلة التي
كنت عليها " الآية فقالوا : يا رسول الله فصلاتنا التي صليناها إلى بيت المقدس ما حالها ؟
فأنزل الله " وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " .
وقال في موضع آخر فيما فرض الله على الجوارح من الطهور والصلاة : وذلك
أن الله تبارك وتعالى لما صرف نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس ، قال المسلمون للنبي :
يا رسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالها وحالنا فيها ؟ وحال
من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل الله عز وجل " وما كان الله
ليضيع إيمانكم " فسمى الله الصلاة إيمانا .
أقول : سيأتي كثير من أخبار هذا الباب في باب الاستقرار ، وباب صلاة الموتحل
والغريق ، وأبواب صلاة الخوف والمطاردة .
* * *
ولنختم الباب بذكر رسالة كتبها الشيخ الجليل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي
قدس الله روحه في القبلة ( في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ) ( 1 ) وكثيرا ما يذكر الأصحاب
عنه ويعولون عليه ، وهو داخل في إجازات أكثر الأصحاب كما ستعرف في آخر الكتاب .
قال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى : ذكر الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل
القمي ، وهو من أجلاء فقهائنا في كتاب إزاحة العلة في معرفة القبلة ، وذكر فصلا منه ،
واشتبه على بعض الأصحاب فتوهم أنه تأليف الفضل بن شاذان ، وليس كذلك لما صرح
به الشهيد وغيره .
هامش
( 1 ) - زيادة من نسخة الأصل بخطه قدس سره مستدركا بين السطور .