بسم الله الرحمن الرحيم
قال قدس سره : سألني الأمير فرامرز بن علي الجرجاني إملاء مختصر يشتمل
على ذكر معرفة القبلة من جميع أقاليم الأرض مما ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام فامتثلت
مرسومه ، أدام الله نعمته ، فأول ما ابتدأت بذكره وجوب التوجه إلى القبلة ، ثم
ذكرت بعد ذلك أقسام القبلة وأحكامها ، وذكرت كيفية ما يستدل به أهل كل إقليم إلى
منتهى حدوده على معرفة قبلتهم إنشاء الله تعالى .
فصل
في ذكر وجوب التوجه إلى القبلة
قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها
فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ( 1 ) أي نحوه ،
وقال عز وجل " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وأنه للحق من
ربك وما الله بغافل عما تعلمون " ( 2 ) فأوجب الله تعالى بظاهر اللفظ التوجه نحو المسجد
الحرام لمن نأى عنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 144 .
( 2 ) البقرة : 149 .
( 3 ) كذا ذكره الشيخ في التهذيب ج 2 ص 42 باب القبلة ط نجف ، واستدل بقول هذيل :
أقول لام زنباع أقرى * صدور العيس شطر بنى تميم
وقول لقيط الأيادي :
فقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم تغشاكم قطعا
استدل بهما على أن الشطر بمعنى النحو والجهة والناحية .