عن بيت المقدس إلى الكعبة ، تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلة
الكعبة ، وأن محمدا يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا ، واحتجاج المشركين بأنه يدعي
ملة إبراهيم ، ويخالف قبلته .
" إلا الذين ظلموا منهم " قيل أي إلا الحجة الداحضة من المعاندين بأن
قالوا ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه ، وحبا لبلده ، فرجع إلى
قبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى دينهم ، وقال علي بن إبراهيم : إلا هيهنا
بمعنى ( 1 ) لا وليست استثناء يعني " ولا الذين ظلموا منهم " وقيل الاستثناء للمبالغة
في نفي الحجة رأسا كقول الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتاب
للعلم بأن الظالم لا حجة له " فلا تخشوهم " أي فلا تخافوهم ، فان مطاعنهم
لا تضركم " واخشوني " فلا تخالفوني ما أمرتكم به .
" ولاتم نعمتي عليكم " علة للمحذوف أي وأمرتكم لاتمامي النعمة عليكم
( وإرادتي اهتداءكم ، أو معطوف على علة مقدرة مثل واخشوني لأحفظكم عنهم
و
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 54 .