" وما الله بغافل عما تعملون " باليا وعيد لأهل الكتاب ، وبالتاء وعد لهذه الأمة ،
أو وعد ووعيد مطلقا .
" بكل آية " أي بكل برهان وحجة " ما تبعوا قبلتك " لان المعاندين
لا تنفعهم الدلالة " وما أنت بتابع قبلتهم " قطع لأطماعهم " وما بعضهم بتابع قبلة بعض "
لتصلب كل حزب فيما هو فيه " ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ما جائك من العلم " على
الفرض المحال ، أو المراد به غيره من أمته ، من قبيل : " إياك أعني واسمعي
يا جاره " .
" إنك إذا لمن الظالمين " أكد تهديده ( 1 ) وبالغ فيه تعظيما للحق وتحريصا
على اقتفائه وتحذيرا عن متابعة الهوى ، واستعظاما لصدور الذنب عن الأنبياء .
" ولكل وجهة " أي ولكل أمة قبلة وملة وشرعة ومنهاج ، أو لكل قوم
من المسلمين جهة وجانب من الكعبة يتوجهون إليها " هو موليها " الله موليها إياهم
أو هو موليها وجهه " فاستبقوا الخيرات " من أمر القبلة وغيره مما تنال به سعادة الدارين
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام الخيرات الولاية .
" أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قيل أي في أي موضع تكونوا من موافق
ومخالف مجتمع الاجزاء أو مفترقها ، يحشركم الله إلى المحشر للجزاء ، أو أينما تكونوا
من أعماق الأرض وقلل الجبال يقبض أرواحكم ، أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة
يأت بكم الله جميعا ، ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة ، وفي بعض أخبارنا
هامش
( 1 ) في هامش نسخة الأصل ما هذا نصه : " التأكيد من وجوه : تصدير الكلام بالقسم
المضمر أولا ، وتصدير الجملة بأن التي تفيد التأكيد والتحقيق ، والتركيب من الجملة
الاسمية ، والادخال في جملة الظالمين دون قوله : فإنك ظالم ، واللام في قوله : " لمن
الظالمين " واسناد اتباع الباطل بعد حصول العلم بعدم الجواز ونسبة الاتباع إلى الأهواء
وغير ذلك منه ، كذا بخطه رحمه الله وطيب مثواه ، ولكن في طبعة الكمباني خلط الحاشية مع
المتن راجع كتاب الصلاة ص 146 .