أحب أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدوا الفرض " انتهى والتبتل الانقطاع عن
الخلق والاتصال بجنابه سبحانه ، والاقبال على عبادته ، والتضرع والابتهال ، المسكنة
والمبالغة في الدعاء ، وتطلق على معان أخرى أوردناها في كتاب الدعاء لا يناسب
المقام .
وحاصل الكلام أن في وقت ذكره تعالى التضرع والابتهال مناسب مطلوب لا
سيما وقت هذا الذكر المخصوص ، أعني تكبيرة الافتتاح لأنه وقت إحضار نية الصلاة
والاخلاص القربة وقطع النظر عن جميع الاغراض ، فناسب رفع اليد إلى الله
ونفض اليد عما سواه ، وتنزيهه عن مشابهة من عداه .
ثم لما كانت هذه الوجوه مخصوصة بتكبيرة الاحرام بين الوجه في التكبيرات
الاخر بأن السنة تابعة للفريضة في الكيفية ، فلذا ترفع اليدان في ساير التكبيرات ،
وإن لم يكن فيها كمال تلك الوجوه ، وإنما قلنا كمال تلك الوجوه إذ يمكن إجراء
شئ منها فيها كما لا يخفى ، وفيه دلالة على وجوب النية ومقارنتها لتكبيرة الاحرام .
16 - المحاسن : عن أبيه ، عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : عليك برفع يديك إلى ربك وكثرة تقليبهما ( 1 ) .
17 - فقه الرضا : قال العالم عليه السلام : إن رجلا أتى المسجد فكبر حين دخل
ثم قرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أعجل العبد ربه ، ثم أتى رجل آخر فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم كبر فقال صلى الله عليه وآله : سل تعط ( 2 ) .
وسألته عن أخف ما يكون من التكبير قال : ثلا تكبيرات : قال : ولا بأس
بتكبيرة واحدة ( 3 ) .
وذكر عليه السلام في وصف صلاة الليل : ثم افتتح الصلاة ، وتوجه بعد التكبير فإنه من
السنة التوجه في ست صلوات وهي أول ركعة من صلاة الليل ، والمفرد من الوتر ،
و
هامش
( 1 ) المحاسن ص 17 .
( 2 ) فقه الرضا ص 11 س 5 .
( 3 ) فقه الرضا ص .