تركها لم يدخل عليه نقص في صلاته .
فان قال : فلم يرفع اليدان في التكبير ؟ قيل : لان رفع اليدين هو ضرب من
الابتهال والتبتل والتضرع ، فأوجب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا
متضرعا مبتهلا ، ولان في رفع اليدين إحضار النية ، وإقبال القلب على ما قال
وقصد ( 4 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " فأحرى " أي أليق وأنسب ، ولعله علة أخرى ، ويؤيده أن
في بعض النسخ " وأخرى " قوله عليه السلام " إنما جعل " في العلل قبل ذلك زيادة " قيل :
لان الفرض منها واحد وسايرها سنة ، وإنما جعل " الخ - والحاصل أن التكبيرات
الافتتاحية في الصلاة التي فرضت أولا وهي ركعتان سبع أولها تكبيرة الافتتاح وهي
افتتاح الصلاة ، والثانية افتتاح الركوع ، والثالثة افتتاح السجدة الأولى ، والرابعة
افتتاح السجدة الثانية ، وكذا في الركعة الثانية ثلاث تكبيرات ، لافتتاح الركوع ،
وكل من السجدتين ، فجعلت الست لتدارك نسيان ما سيأتي من التكبيرات ، وأما
تكبيرة الاحرام فهي أول الفعل لا تنسى ، وتكبيرات الرفع من السجدتين لما لم تكن
للافتتاح لم يكن فيها من الفضل ما كان في الافتتاحية ، فلذا لم يقدم لها تكبير .
وفي العلل بعد قوله " نقص في صلاته " زيادة وهي هذه " كما قال أبو جعفر
وأبو عبد الله عليهما السلام : من كبر أول صلاته سبع تكبيرات أجزأه ذلك وإنما عنى بذلك
إذا تركها ساهيا أو ناسيا " .
قال مصنف هذا الكتاب غلط الفضل أن تكبيرة الاحرام فريضة ، وإنما هي سنة
واجبة انتهى .
وأقول : لعل الفضل استدل بقوله تعالى " وربك فكبر " على وجوبها فحكم
بكونها فريضة ، والقرينة عليه بطلان الصلاة بتركها سهوا ، وهذا من خواص الفريضة
وفي العلل بعد قوله " وقصد " لان الغرض من الذكر إنما هو الاستفتاح ، وكل سنة
فإنها تؤدى على جهة الفرض ، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 247 و 251 ، عيون الأخبار ج 2 ص 108 - 111 متفرقا .