ليعلم أقل الواجب بتقريره عليه السلام وما يفهم منه ظاهرا من ترك القراءة والأذكار
الواجبة فبعيد عن مثله " ما أقبح بالرجل " وفي التهذيب والكافي ( 1 ) وبعض نسخ الفقيه
" منكم " وقال الشيخ البهائي قدس سره : فصل عليه السلام بين فعل التعجب ومعموله وهو
مختلف فيه بين النحاة ، فمنعه الأخفش والمبرد وجوزه المازني والفراء بالظرف
ناقلا عن العرب أنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن يصدق ، وصدوره عن الإمام عليه السلام
من أقوى الحجج على جوازه ( 2 ) و " منكم " حال من الرجل أو وصف له ، فان لامه جنسية
والمراد ما أقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم " بحدودها " متعلق بيقيم " تامة "
حال من حدودها أو نعت ثان لصلاة ، وظاهر أنه ترك المندوبات ويؤيده عدم الامر
بالقضاء قال في الذكرى : الظاهر أن صلاة حماد كانت مسقطة للقضاء ، وإلا لامره
بقضائها ، ولكنه عدل به إلى الصلاة التامة .
" فقام أبو عبد الله عليه السلام " الظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقية ، بل كانت للتعليم للكلام
في أثنائها ظاهرا ويمكن أن تكون حقيقية ، وكان الكلام بعدها ، وإنما ذكر حماد في
أثنائها للبيان " منتصبا " أي بلا انحناء أو انخناس أو إطراق أو حركة ، وما نسب إلى
أبي الصلاح من استحباب إرسال الذقن إلى الصدر لا مستند له ظاهرا ( 3 ) ولعله فهمه من
الخشوع " على فخذيه " أي قبالة ركبتيه " قد ضم أصابعه " يشمل الابهامين أيضا كما هو
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 157 ط حجر ، ج 2 ص 81 ط نجف ، الكافي ج 3 ص 311
ط الآخوندي ج 1 ص 85 ط الحجر .
( 2 ) ان لم يكن الحديث منقولا بالمعنى .
( 3 ) لعل مستنده ما سيأتي تحت الرقم 6 من جامع البزنطي ، ولكن الظاهر من القرآن
الكريم أن ذلك مرغوب عنه ، حيث وصف به الكفار والمجرمين كما في قوله تعالى : " ان
نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " والمراد بالخضوع هنا نكس
الرؤس بارسال الذقن إلى الصدر كما في قوله تعالى : " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم "
السجدة : 12 ، مع أن الآيات الكريمة التي تمدح المؤمنين بصلواتهم لم يمدحهم بالخضوع
بل ولم يذكرهم به في غيرها ، ولا بنكس الرؤس .