وعن عبد الله بن الحسين بن محمد ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن حمزة بن
القاسم ، عن علي بن إبراهيم ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبيه ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : رأيته أذن ثم أهوى للسجود ثم سجد سجدة بين الأذان والإقامة
فلما رفع رأسه قال : يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله تعالى له ذنوبه كلها ( 1 ) .
وقال : من أذن ثم سجد فقال : لا إله إلا أنت ربى سجدت لك خاضعا خاشعا
غفر الله له ذنوبه ( 2 ) .
بيان : يدل الخبر الأول على استحباب الفصل بين الاذن والإقامة في الظهر
والعصر بركعتين من نافلتهما ، وخص الشيخ البهائي رحمه الله هذا الحكم بالظهر
ولعله لان الاذان لا يكون إلا بعد دخول وقت العصر ، وعند ذلك يخرج وقت
النافلة ، وهذا مبنى على ما هو المشهور عندهم من أن الاذان لصاحبة الوقت ،
ولم يظهر لنا ذلك من الاخبار ، بل الظاهر منها أنه إذا فصل بين الصلاتين بالنافلة
يؤذن للثانية ، وإلا فلا ، فيحمل الخبر على الاتيان بالاذان والنافلة قبل مضى
أربعة أقدام ، فهذا أيضا مما يؤيد أن مدار الاذان على النافلة ، لا على وقت الفضيلة ،
وله شواهد كثيرة من الاخبار .
والخبران الأخيران يدلان على استحباب الفصل في الصلوات كلها بينهما
بالسجود والدعاء فما ذكره أكثر المتأخرين كالشهيد في الذكرى ومن تأخر عنه من
عدم النص في السجود لعدم التتبع الكامل .
49 - جامع الأخبار : عن أمير المؤمنين عليه السلام انه سئل عن تفسير الاذان فقال :
يا علي الاذان حجة على أمتي ، وتفسيره إذا قال المؤذن " الله أكبر الله أكبر " فإنه
يقول : اللهم أنت الشاهد على ما أقول يا أمة أحمد قد حضرت الصلاة فتهيئوا ، ودعوا
عنكم شغل الدنيا ، وإذا قال : " أشهد أن لا إله إلا الله " فإنه يقول : يا أمة أحمد
اشهد الله واشهد ملائكته أن أخبرتكم بوقت الصلاة فتفرغوا لها ، وإذا قال : " أشهد أن محمدا
رسول الله " فإنه يقول : يعلم الله ويعلم ملائكته إني قد أخبرتكم بوقت الصلاة ،
هامش
( 1 ) فلاح السلائل ص 152 .
( 2 ) فلاح السلائل ص 152 .