لكن يبقى ضوؤها على رؤوس الجبال ، كما نقلنا عن الشيخ في المبسوط ، ولعل
الشيخ حملهما على هذا الوجه ، وليس ببعيد جدا ، والأولى الحمل على التقية .
وقال الوالد قدس سره في الخبر الأول : الظاهر أو ذمه على صعود الجبل
لأنه كان غرضه منه إثارة الفتنة بأن يقول إنهم يفطرون ويصلون والشمس لم تغب
بعد ، وكان مظنة أن يصل الضرر إليه وإلى غيره ، فنهاه عليه السلام لذلك ، ويمكن أن
يكون المراد بقوله عليه السلام فإنما عليك مشرقك ومغربك ، أنك لا تحتاج إلى صعود
الجبل ، فإنه يمكن استعلام الطلوع والغروب بظهور الحمرة أو ذهابها في المشرق
أو عنه للغروب وعكسه للطلوع ، وهذا الوجه جار في الخبر الأخير أيضا .
وقال الجوهري : غارت الشمس تغور غيارا غربت ، وقال : جلل الشئ
تجليلا عم والمجلل السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعم .
16 - المجالس : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الحسين بن الحسن بن
أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي معه
حي من الأنصار يقال لهم بنو سلمة ، منازلهم على نصف ميل فيصلون معه ثم ينصرفون
إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم ( 1 ) .
بيان : ( مواضع نبلهم ) أي سهامهم ، ويدل على استحباب التعجيل بالمغرب
وظاهره دخول الوقت بغيبوبة القرص ، وهذا الخبر رواه المخالفون أيضا عن جابر
وغيره ، قال : كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم نخرج نتناضل حتى ندخل
بيوت بني سلمة ننظر إلى مواقع النبل من الاسفار .
17 - المجالس : عن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي ، عن جده الحسن بن
علي بن عبد الله ، عن جده عبد الله بن مغيرة ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر
فكنت أنا أصلي المغرب إذا وجبت الشمس واصلي الفجر إذا استبان لي الفجر ،
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ص 50 .