تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
في المجلد السادس ، والغرض من إيرادها هنا الاستدلال بها على اشتراط القربة في صحة وقف المساجد وفضلها ، وجواز تخريب ما بني منها لغرض فاسد ، بل وجوبه وعدم جواز الصلاة فيما بني لذلك إن أوجب ترويج بدعتهم ، وتشييد غرضهم ، ولعل فيها إيماء إلى رجحان الصلاة في مسجد بانوها ومجاوروها والمصلون فيها من الأتقياء وأهل الطهارة والنظافة ، وإلى رجحان الطهارة والنظافة لدخولها . فان قيل : ما ذكر يستلزم عدم جواز الصلاة في البيع والكنايس ، والمساجد التي بناها المخالفون ، قلت : لو استلزم الصلاة فيها ما اشترطناه في عدم جوازها كان الامر كذلك وما ورد من الرخصة لعلها مختصة بغير تلك الصورة . فان قيل : إذا كان الوقف باطلا كانت ملكا لهم ، فلا يجوز الصلاة فيها بغير إذنهم قلت : إنهم يقصدون القربة في بنائها ووقفها ، لكنهم أخطأوا في أن مستحقه من وافق مذهبهم ، فوقفهم صحيح ، وظنهم فاسد ، ولا يعلم أنهم شرطوا في الوقف عدم عبادة غير أهل ملتهم فيها ، ولو ثبت أنهم شرطوا ذلك أيضا فيمكن أن يقال بصحة وقفهم ، وبطلان شرطهم المبتني على ظنهم الفاسد بخلاف مسجد الضرار ، فإنه لم تكن فيها قربة أصلا ولو قيل ببطلان الوقف أيضا ففي البيع والكنايس لا يضر ذلك ، لان الملك للمسلمين وإنما قرروهم فيها لمصلحة ، بل يمكن قول مثل ذلك في مساجد المخالفين أيضا كما يظهر من كثير من الاخبار أن الأرض للامام ، وبعد ظهور الحق يخرجهم منها أذلة وهم صاغرون . وبالجملة تجويز الصلاة في تلك المواضع للشيعة ، وتقريرهم عليها في أعصار الأئمة عليهم السلام يكفينا للجواز ، وإن كان الاخوط عدم الصلاة فيها إذا علم اشتراطهم عدم صلاة الشيعة فيها عند الوقف ، وهذا نادر . وقال الشهيد في الذكرى : يجوز اتخاذ المساجد في البيع والكنايس لرواية العيص ابن القاسم ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في البيع والكنايس ، هل يصلح نقضها لبناء المساجد ؟ فقال : نعم ، ثم قال : المراد بنقضها نقض ما لابد منه في تحقق المسجدية كالمحراب
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 327 ، الكافي ج 3 ص 368 .