تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وقال في النهاية : فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر وفورانه ويقال بالواو ، وفاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت ، وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل ، أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى . وقال بعضهم : اشتكاء النار مجاز من كثرتها وغليانها ، وازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها ، فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر ، والاستيلاء على مكانها ونفسها لهبها ، وخروج ما ينزل منها ، مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية ، وينقي منه حوالي القلب . وقوله : ( أشد ما يجدون من الحر ) خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك أشد وتحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم وآثارها ، فكما جعل المستطابات وما يستلذ بها الانسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان ، ومن جنس ما أعدلهم فيها ليكونوا أميل إليها وأرغب فيها ، ويشهد لذلك قوله تعالى : ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) ( 1 ) كذلك جعل الشدائد المؤلمة والأشياء المؤذية أنموذجا لأحوال الجحيم ، وما يعذب الكفرة والعصاة ليزيد خوفهم وانزجارهم عما يوصلهم إليه ، فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها ، وما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها ، وهو طبقة من طبقات الجحيم . 28 - ثواب الأعمال : عن أبيه عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبان ! هذه الصلوات الخمس المفروضات ، من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ، ومن لم يصلهن لمواقيتهن فذلك إليه ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 25 . ( 2 ) ثواب الأعمال ص 27 .