جميعا فقال الجاهل بعلم التفسير : إن هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة
والنار ، وذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما فيبقيان فليس فيهما أحد وكذبوا ،
بل إنما عنى بالاستثناء أن ولد آدم كلهم وولد الجان معهم على الأرض والسماوات
يظلهم فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين وهي النار ، فذلك الذي
عنى الله في أهل الجنة وأهل النار : " ما دامت السماوات والأرض " يقول : في الدنيا
والله تبارك وتعالى ليس بمخرج أهل الجنة منها أبدا ، ولا كل أهل النار منها أبدا وكيف
يكون ذلك وقد قال الله في كتابه : " خالدين فيها أبدا "
ليس فيها استثناء ؟ وكذلك قال
أبو جعفر عليه السلام : من دخل في ولاية آل محمد دخل الجنة ، ومن دخل في ولاية عدوهم دخل
النار ، وهذا الذي عني الله من الاستثناء في الخروج من الجنة والنار والدخول .
بيان : الظاهر أنه عليه السلام فسر الجنة والنار بما يوجبهما من الايمان والكفر
مجازا ، أو بالجنة والنار الروحانيتين ، فإن المؤمن في الدنيا لقربه تعالى وكرامته
وحبه ومناجاته وهداياته ومعارفه في جنة ونعيم ، والكافر لجهالته وضلالته وبعده
وحرمانه في عذاب أليم ، فعلى هذا يكون المراد بالأشقياء والسعداء من يكون ظاهر
حاله ذلك ، فالشقي أبدا في الكفر والجهل والعمى إلا أن يشاء الله هدايته فيهديه
ويخرجه من نار الكفر إلى جنة الايمان ، وكذا السعيد أبدا في الايمان والهداية والعلم
إلا أن يشاء الله خذلانه بسوء أعماله فيخرج من جنة الايمان إلى نار الكفر ، وإنما
خص الخروج من الجنة بالبيان لأنه موضع الاشكال حقيقة وإن أمكن أن يكون سقط
الآخر من النسخ .
8 - تفسير العياشي : عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام في قول الله : " وأما الذين سعدوا
ففي الجنة " إلى آخر الآيتين ، قال : هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة
والسعادة إن شاء الله يجعلهم خارجين ، ولا تزعم يا زرارة أني أزعم ذلك .
9 - تفسير العياشي : حمران قال : سألت أبا جعفر عليه السلام جعلت فداك قول الله : " خالدين
فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " لأهل النار ، أفرأيت قوله لأهل
بحار الأنوار — صفحة 348
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤٨