تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها ، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم
فيها خالدون - وساقه إلى أن قال - : قال الحسين بن علي عليهما السلام : من كفل لنا يتيما
قطعته عنا غيبتنا واستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه
قال الله عز وجل : يا أيها العبد الكريم المواسي إني أولى بهذا الكرم ، اجعلوا له
يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر ، وأضيفوا إليها ما يليق
بها من سائر النعم - وساقه إلى أن قال - : وقالت فاطمة عليها السلام - وقد اختصم إليها امرأتان
فتنازعتا في شئ من أمر الدين : إحداهما معاندة ، والأخرى مؤمنه ، ففتحت على
المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ، ففرحت فرحا شديدا - فقالت فاطمة عليها السلام : إن
فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك ، وإن حزن الشيطان ومردته بخزيها عنك
أشد من حزنها ، وإن الله عز وجل قال للملائكة : أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه
المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها ، واجعلوا هذه سنة
في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان معدا له من
الجنان - وساقه إلى أن قال - : وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : من كان همه في كسر
النواصب عن المساكين الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ، ويكشف عن مخازيهم ،
ويبين أعوارهم ، ( 1 ) ويفخم أمر محمد وآله جعل الله همة أملاك الجنان في بناء قصوره
ودوره ، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل
الدنيا أملاكا ، قوة كل واحد تفضل من حمل السماوات والأرضين ، فكم من بناء
وكم من نعمة وكم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين - وساقه إلى أن قال - :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض علي قصور
الجنان فرأيتها من الذهب والفضة ، ملاطها المسك والعنبر ، غير أني رأيت لبعضها
شرفا عالية ولم أر لبعضها ، فقلت : يا حبيبي جبرئيل ما بال هذه بلا شرف كما لسائر
تلك القصور ؟ فقال : يا محمد هذه قصور المصلين فرائضهم ، الذين يكسلون عن الصلاة
عليك وعلى آلك بعدها ، فإن بعث مادة لبناء الشرف من الصلاة على محمد وآله
هامش
( 1 ) أي يبين عيوبهم .