أطعم الطعام ، وتهجد بالليل والناس نيام ، فقلت : يا رسول الله وفي أمتك من يطيق هذا ؟
فقال لي : ادن مني فدنوت ، فقال : أتدري ما إطابة الكلام ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم
فقال : هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أتدري ما إدامة الصيام ؟
فقلت : الله ورسول أعلم ، فقال : من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوما ، أتدري ما
إطعام الطعام ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : من طلب لعياله ما يكف به وجوههم ،
أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم فقال : من لا ينام
حتى يصلي العشاء الآخرة ، ويريد بالناس هنا اليهود والنصارى لأنهم ينامون بين
الصلاتين .
وقال صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان ، ( 1 )
ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما أمسكوا ، فقلت لهم :
ما بالكم قد أمسكتم ؟ فقالوا : حتى تجيئنا النفقة ، فقلت : وما نفقتكم ؟ قالوا : قول
المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا قال بنينا ، وإذا أمسك
أمسكنا .
وقال صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي ربي إلى سبع سماواته أخذ جبرئيل بيدي وأدخلني الجنة
وأجلسني على درنوك ( 2 ) من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فانفلقت نصفين وخرجت
حوراء منها ، فقامت بين يدي وقالت : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ،
السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : وعليك السلام من أنت ؟ فقالت : أنا الراضية المرضية
خلقني الجبار من ثلاثة أنواع : أعلاي من الكافور ، ووسطي من العنبر ، وأسفلي
من المسك ، وعجنت بماء الحيوان ، قال لي ربي : كوني فكنت لأخيك ووصيك
علي بن أبي طالب . وهذا ومثله دليل على خلق الجنة ، وبالعكس من ذلك الكلام في
النار . " ص 105 - 107 "
هامش
( 1 ) جمع القاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام . وقد استمسك بذلك من
أنكر خلق الجنة وأجيب بأنه صلى الله عليه وآله قال : فيها قيعان . فأثبت وجود الجنة وأن
فيها قيعان يبنى فيها قصور لمن يعمل بعد ذلك .
( 2 ) الدرنوك والدرنيك : نوع من البسط له خمل .