تعدل بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها ، والمبهرج من المياه : المهمل الذي لا يمنع
عنه ، ومن الدماء : المهدر ، وقول أبي محجن لابن أبي وقاص : بهرجتني أي هدرتني بإسقاط
الحد عني انتهى . والرجل الثالث هو عثمان ، وإنما لم يذكر معاوية لأنه من أتباعه ،
والمخدج هو ذو الثدية رئيس الخوارج ، وسيأتي هذا لخبر بأسانيد جمة من طرق الخاص
والعام في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي كتاب الفتن مع شرحه .
* ( باب 20 ) *
* ( صفة الحوض وساقيه صلوات الله عليه ) *
الآيات ، الكوثر " 108 " إنا أعطيناك الكوثر 1 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل : هو نهر في
الجنة ، عن عائشة وابن عمر . قال ابن عباس : لما نزل " إنا أعطيناك الكوثر " صعد
رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقرءها على الناس ، فلما نزل قالوا : يا رسول الله ما هذا الذي
أعطاكه الله ؟ قال : نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن ، وأشد استقامة من القدح ،
حافتاه قباب الدر والياقوت ، ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت ، قالوا : يا
رسول الله ما أنعم تلك الطير ! قال : أفلا أخبركم بأنعم منها ؟ قالوا : بلى ، قال : من
أكل الطائر وشرب الماء فاز برضوان الله تعالى .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا
من ابنه .
وقيل : هو حوض النبي صلى الله عليه وآله الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة ، عن عطاء .
وقال أنس : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءا ثم رفع رأسه
متبسما فقلت : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة ، فقرأ سورة
الكوثر ثم قال : أتدرن ما الكوثر ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال فإنه نهر وعدنيه
ربي عليه خيرا كثيرا ، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء
فيختلج القرن منهم فأقول : يا رب إنهم من أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا