بعدك . أورده مسلم في الصحيح . وقيل : الكوثر : الخير الكثير ، عن ابن عباس وابن جبير
ومجاهد . وقيل : هو النبوة والكتاب ، عن عكرمة . وقيل القرآن ، عن الحسن . وقيل :
هو كثرة الأصحاب والأشياع ، عن أبي بكر بن عياش وقيل : هو كثرة النسل والذرية
وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة عليها السلام حتى لا يحصى عددهم واتصل إلى
يوم القيامة مددهم . وقيل : هو الشفاعة ، رووه عن الصادق عليه السلام ، واللفظ محتمل
للكل فيجب أن يحمل جميع ما ذكر من الأقوال ، فقد أعطاه الله سبحانه الخير
الكثير في الدنيا ، ووعده الخير الكثير في الآخرة ، وجميع هذه الأقوال تفصيل للجملة
التي هي الخير الكثير في الدارين .
1 - بشارة المصطفى ، مجالس المفيد ، أمالي الطوسي : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلى
ابن محمد ، عن محمد بن جمهور العمي ، عن ابن محبوب ، عن أبي محمد الوابشي ، عن أبي
الورد قال : سمعت أبا جعفر محمد ين علي الباقر عليهما السلام يقول : إذا كان يوم القيامة جمع
الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة ، فيوقفون على طريق
المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا ، وتشتد أنفاسهم فيمكثون كذلك ما شاء الله ، وذلك
قوله تعالى : فلا تسمع إلا همسا " قال : ثم ينادي مناد من تلقاء العرش : أين النبي
الأمي ؟ قال : فيقول الناس قد أسمعت كلا فسم باسمه ، قال : فينادي : أين نبي الرحمة
محمد بن عبد الله ؟ قال : فيقوم رسول الله صلى الله عليه وآله فيتقدم أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى
حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء ، فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف
معه ، ثم يؤذن للناس فيمرون . قال أبو جعفر عليه السلام : فبين وارد يومئذ وبين مصروف
فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى ، وقال : يا رب
شيعة علي ، يا رب شيعة علي ، قال : فيبعث الله عليه ( إليه خ ل ) ملكا فيقول له : ما يبكيك
يا محمد ؟ قال : فيقول : وكيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا
تلقاء أصحاب النار ومنعوا من ورود حوضي ؟ قال : فيقول الله عز وجل له : يا محمد إني قد
وهبتهم لك ، وصفحت لك عن ذنوبهم ، وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون من ذريتك
وجعلتهم في زمرتك ، وأوردتهم حوضك ، وقبلت شفاعتك فيهم ، وأكرمتك بذلك .
بحار الأنوار — صفحة 17
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧