إلى من يوالي محمدا وعليا وآلهما الطيبين ويبرء من أعدائهما لأشد من حنين هذا
الجذع إلى رسول الله صلى الله وعليه وآله ، وإن الذي يسكن حنينهم وأنينهم ما يرد عليهم من صلاة
أحدكم معاشر شيعتنا محمد وآله الطيبين ، أو صلاة نافلة ، أو صوم ، أو صدقة وإن
من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد وعلي ما يتصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم
المؤمنين ، ومعونتهم لهم على دهرهم ، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض : لا تستعجلوا
صاحبكم فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء
المعروف إلى إخوانه المؤمنين ، وأعظم من ذلك مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها
إلى شيعتنا ما يعرفهم الله من صبر شيعتنا على التقية ، ( 1 ) فحينئذ تقول خزان الجنان
وحورها : لنصبرن على شوقنا إليهم كما يبصرون على سماع المكروه في ساداتهم
وأئمتهم ، وكما يتجرعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من
لا يقدرون على دفع مضرته ، فعند ذلك يناديهم ربنا عز وجل : يا سكان جناني ويا
خزان رحمتي ما لبخل أخرت عنكم أزواجكم وساداتكم ، ولكن ليستكملوا نصيبهم
من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين ، والاخذ بأيدي الملهوفين ، والتنفيس عن
المكروبين ، وبالصبر على التقية من الفاسقين الكافرين ، حتى إذا استكملوا أجزل
كراماتي نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها فأبشروا ، فعند ذلك يسكن
حنينهم وأنينهم .
أقول : سيأتي تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله .
107 - تفسير علي بن إبراهيم : والدليل على أن الجنان في السماء قوله تعالى : " لا تفتح لهم
أبواب السماء ولا يدخلون الجنة " والدليل على أن النار في الأرض قوله تعالى في
سورة مريم : " فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى
حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا ، وهو قوله تعالى : " وإذا البحار سجرت "
ومعنى جثيا أي على ركبهم ، ثم قال تعالى : " ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في الأرض
إذا تحولت نيرانا . " ص 216 "
هامش
( 1 ) في التفسير المطبوع هكذا : من صبر شيعتنا على التقية واستعماله التورية ليسلموا بهما
من كفرة عباد الله وفسقتهم .