تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف
أكمامها ، تجنى من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها ، ويطاف على نزالها في أفنية
قصورها بالأعسال المصفقة ، والخمور المروقة ، ( 1 ) قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى
حلوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الاسفار ، ( 2 ) فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول
إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ( 3 ) لذهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحملت
من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا الله وإياكم ممن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته . " نبه ج 1 ص 68 "
بيان : لعزفت أي زهدت . والزخرف : الذهب وكل مموه . والاصطفاق
الاضطراب ، ويروى : اصطفاف أشجار أي انتظامها صفا . والكبائس جمع كباسة وهي
العذق التام بشماريخه ورطبه . والعساليج : الأغصان ، وكذا الأفنان . قوله عليه السلام : فتأتي علي منية مجتنيها أي لا يترك له منية أصلا . وقال الفيروزآبادي : التصفيق : تحويل
الشراب من إناء إلى إناء ممزوجا ليصفو وقال : الرواق : الصافي من الماء وغيره والمعجب .
ويقال : زهقت نفسه أي مات .
105 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : واعلموا أن من يتق الله يجعل له
مخرجا من الفتن ونورا من الظلم ، ويخلده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزل الكرامة
عنده في دار اصطنعها لنفسه ، ظلها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوارها ملائكته ، ورفقاؤها رسله ، ثم قال صلى الله عليه وآله : فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله ، رافق بهم
رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم عن أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان
أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
106 - تفسير الإمام العسكري : قال صلى الله عليه وآله : قال النبي صلى الله عليه وآله عند حنين الجذع بمفارقته صلى الله عليه وآله
وصعوده المنبر : والذي بعثني بالحق نبيا إن حنين خزان الجنان وحورها وقصورها
هامش
( 1 ) روق الشراب : صفاه .
( 2 ) إلى هنا ينتهى ما في تنبيه الخواطر . م
( 3 ) المونقة : المعجبة .