إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن : والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأينا
قط أحسن منك الساعة ، فيقول : إني قد نظرت بنور ربي ( 1 ) ثم قال : إن أزواجه
لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن ، قال : قلت : جعلت فداك إني أردت أن أسألك عن
شئ أستحيي منه ، قال : سل ، قلت : هل في الجنة غناء ؟ قال : إن في الجنة شجرا يأمر الله
رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا ، ثم قال :
هذا عوض لمن ترك السماع في الدنيا من مخافة الله ، قال : قلت جعلت فداك زدني ،
فقال : إن الله خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل
صباح فيقول : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا ، وهو قول الله : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم
من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " . " ص 512 - 513 "
بيان : قوله تجلى لهم الرب أي بأنوار جلاله وآثار رحمته وإفضاله . ( 2 ) فإذا
نظروا إليه أي إلى ما ظهر لهم من ذلك . قوله عليه السلام : بيده أي بقدرته وبرحمته ، وإنما
خص تلك الجنة بتلك الصفة لبيان امتيازها من بين سائر الجنان بمزيد الكرامة
والاحسان . ( 3 ) ويحتمل أن يكون سائر الجنان مغروسة مبنية بتوسط الملائكة بخلاف
هذه الجنة .
28 - الخصال : ابن موسى ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن عبد الرحيم
الجبلي الصيدناني وعبد الله بن الصلت ، عن الحسن بن نصر الخزاز ، عن عمرو بن
هامش
( 1 ) في المصدر : إلى نور ربى . م
( 2 ) والشاهد على أن المراد ذلك لا التجسم الذي لا يقول به الشيعة قوله بعد ذلك : إني قد
نظرت بنور ربى .
( 3 ) ولعل امتياز تلك الجنة عن غيرها بما وصفت في الخبر : من كونها لم يرها عين ، ولم
يطلع عليها مخلوق ، وقولها كل صباح لها : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا . ولذا يفسرها عليه السلام
بقوله تعالى : " فلا تعلم نفس ما اخفى لهم " إه وأما كونها مخلوقة بيده أي بقدرته وإبداعه
وإنشائه فهي تشارك غيرها فيه .