قال ابن عباس : يخطر على قلبه الطير فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى " وحور عين
كأمثال اللؤلؤ المكنون " أي الدر المخزون المصون في الصدف لم تمسه الأيدي
" لا يسمعون فيها لغوا " أي مالا فائدة فيه من الكلام " ولا تأثيما " أي لا يقول بعضهم
لبعض : أثمت لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم ، عن ابن عباس ، وقيل : لا يتخالفون على
شرب الخمر ولا يأثمون بشربها كما في الدنيا " إلا قيلا سلاما سلاما " أي لا يسمعون
إلا قول بعضهم لبعض على وجه التحية : سلاما سلاما ، والتقدير : سلمك الله سلاما
" في سدر مخضود " أي نبق منزوع الشوكة قد خضد شوكه أي قطع ، وقيل : هو الذي
خضد بكثرة حمله وذهاب شوكه ، وقيل : هو الموقر حملا ( 1 ) " وطلح منضود " قال ابن
عباس وغيره : هو شجر الموز ، وقيل : هو شجر له ظل بارد طيب ، عن الحسن ، وقيل :
هو شجر يكون باليمن وبالحجاز من أحسن الشجر منظرا ، وإنما ذكر هاتين
الشجرتين لان العرب كانوا يعرفون ذلك ، فإن عامة أشجارهم أم غيلان ذات أنوار
ورائحة طيبة ، وروت العامة عن علي عليه السلام أنه قرأ عنده رجل " وطلح منضود " فقال :
ما شأن الطلح ؟ إنما هو " وطلع " كقوله : " ونخل طلعها هضيم " .
فقيل له : ألا نغيره ؟ فقال : إن القرآن لا يغير اليوم ولا يحول ، رواه عنه ابنه
الحسن عليه السلام وقيس بن سعد ، ورواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : " وطلح منضود " قال : لا " وطلع منضود " والمنضود الذي بعضه على
بعض نضد بالحمل من أو له إلى آخره فليس له سوق بارزة ، فمن عروقه إلى أفنانه
ثمر كله " وظل ممدود " أي دائم لا تنسخه الشمس فهو ثابت لا يزول ، وقد ورد في
الخبر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها ، اقرؤوا إن شئتم :
" وظل ممدود " وروي أيضا : أن أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيه حر
ولا برد " وماء مسكوب " أي مصبوب يجري الليل والنهار ولا ينقطع عنهم فهو مسكوب
بسكب الله إياه في مجاريه ، وقيل : مصبوب على الخمر ليشرب بالمزاج ، وقيل :
مسكوب يجري دائما في غير أخدود عن سفيان وجماعة ، وقيل : مسكوب ليشرب
هامش
( 1 ) من أوقرت النخلة وأوقرت أي كثر حملها .