ولا طوافات في الطرق ولا يغرن ولا يؤذين . ( 1 ) وقال عقبة بن عبد الغافر : نساء أهل الجنة
تأخذ بعضهن بأيدي بعضهن ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها : نحن الراضيات
فلا نسخط ، ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام .
وقالت عائشة : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا :
نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ، ونحن المتوضيات وما توضيتن ،
ونحن المتصدقات وما تصدقتن ، فغلبنهن والله " حور " أي بيض حسان البياض ،
ومنه العين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض شديدة سواد السواد ، وبذلك
يتم حسن العين " مقصورات في الخيام " أي محبوسات في الحجال ، مستورات في
القباب ، عن ابن عباس وغيره ، والمعنى أنهن مصونات مخدرات لا يبتذلن ، وقيل :
" مقصورات " أي قصرن على أزواجهن فلا يردن بدلا منهم ، وقيل : إن لكل زوجة خيمة
طولها ستون ميلا ، عن ابن مسعود ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الخيمة درة
واحدة طولها في الهواء ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل للمؤمنين ، لا يراه الآخرون .
وعن ابن عباس قال : الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع من
ذهب . وعن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : مررت ليلة اسرى بي بنهر حافتاه قباب المرجان
فنوديت منه : السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء حور
من الحور العين استأذن ربهن عز وجل أن يسلمن عليك فأذن لهن ، فقلن ، نحن
الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، أزواج رجال كرام . ثم قرأ صلى الله عليه وآله :
" حور مقصورات في الخيام لم يطمثهن " الآية . الوجه في التكرير الإبانة عن أن صفة
الحور المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف " متكئين على رفرف خضر " أي
هامش
( 1 ) في هامش نسخة المصنف بخطه الشريف : ذرابة اللسان : حدثه . والزفرة التنفس الذي معه صوت ،
والزفر أول صوت الحمار . والنخير : مد الصوت في الخيشوم ، وامرأة منخار : تنخر عند الجماع كأنها
مجنونة . والمثسومات : لعله من السوم بمعنى البيع أي بياعات في الأسواق ، أو أخاذات بالعنف مجازا ،
ولعله كان : " مسوفات " من التسويف والتأخير أي المماطلة في الوطي . والطماحات : الناظرات
إلى من فوقهن أو إلى بيوت الناس ، أو من قولهم : طمحت المرأة أي جمحت . منه عفى عنه .