فدعا كل أناس إلى من يتولونه ، وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ( 1 ) وفزعتم إلينا ،
فإلى أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة - قالها ثلاثا - ورابعها : أن معناه :
بكتابهم الذي فيه أعمالهم . وخامسها معناه : بأمهاتهم .
" فمن أوتي كتابه " أي كتاب عمله " بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم " فرحين مسرورين
" ولا يظلمون فتيلا " أي لا ينقصون عن ثواب أعمالهم مقدار فتيل وهو المفتول الذي في
شق النواة ، وقيل : الفتيل في بطن النواة ، والنقير في ظهرها ، والقطمير : قشر النواة
" ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى " ذكر في معناه أقوال : أحدها أن معناه :
من كان فيما تقدم ذكره من النعم أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى .
وثانيها : من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق فهو في الآخرة
أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة ، أو عن الحجة إذا سئل ، فإن من ضل عن
معرفة الله في الدنيا يكون في القيامة منقطع الحجة .
وثالثها أن معناه : من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين
يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا كقوله : " ونحشره يوم القيمة أعمى " ويأول
قوله : " فبصرك اليوم حديد " بأن معناه الاخبار عن قوة المعرفة ، والجاهل بالله سبحانه
يكون عارفا به في الآخرة ، وعلى هذا فليس قوله : " أعمى " على سبيل المبالغة والتعجب
وإن عطف عليه بقوله : " وأضل سبيلا " قيل : ويجوز أن يكون أعمى ، عبارة عما يلحقه
من الغم المفرط ، فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى ، يقال : فلان سخين العين . ( 2 )
ورابعها أن معناه : من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل ، لأنه لا تقبل توبته .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن
عيسى ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : " يوم
ندعو كل أناس بإمامهم " قال : يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قرنه وعلي في قرنه ، ( 3 ) والحسن
هامش
( 1 ) في مجمع البيان المطبوع : ودعانا إلى رسول الله .
( 2 ) سخنت عينه : نقيض قرت .
( 3 ) هكذا في النسخ وفى التفسير المطبوع : وعلى في قومه .