تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " يقدم قومه يوم القيمة " يعني أن فرعون يمشي
بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتى يهجم بهم إلى النار ، كما كان يقدمهم في
الدنيا يدعوهم إلى طريق النار ، وإنما قال : " فأوردهم النار " على لفظ الماضي
والمراد به المستقبل لان ما عطفه عليه من قوله : " يقدم قومه يوم القيامة " يدل عليه ،
وقيل : إنه معطوف على قوله : " فاتبعوا أمر فرعون " . " وبئس الورد المورود " أي بئس
الماء الذي يردونه عطاشا لاحياء نفوسهم النار ، وإنما أطلق سبحانه على النار اسم
الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار والعيون ، وقيل : معناه : بئس
المدخل المدخول فيه النار ، وقيل : بئس النصيب المقسوم لهم النار .
وفي قوله سبحانه : " يوم ندعوا كل أناس بإمامهم " : فيه أقوال : أحدها أن
معناه : رئيسهم ( 1 ) والمعنى على هذا : أن ينادى يوم القيامة فيقال : هاتوا متبعي إبراهيم ،
هاتوا متبعي موسي ، هاتوا متبعي محمد صلى الله عليه وآله ، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء
عليهم السلام فيأخذون كتبهم بأيمانهم ، ثم يقال : هاتوا متبعي الشيطان ، هاتوا متبعي
رؤوس الضلالة ، ( 2 ) وهذا معنى ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وروي أيضا عن
علي عليه السلام : أن الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة . ورواه الوالبي عنه : بأئمتهم في الخير
والشر .
وثانيها : معناه : بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله ونواهيه فيقال : يا أهل
القرآن ، ويا أهل التوراة .
وثالثها : معناه : بمن كانوا يأتمون به من علمائهم وأئمتهم ، ويجمع هذه
الأقوال ما روي عن الرضا عليه السلام بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه عليهم السلام ، عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم ، وكتاب ربهم وسنة نبيه .
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لا تمجدون الله ؟ ( 3 ) إذا كان يوم القيامة
هامش
( 1 ) في مجمع البيان المطبوع : أن معناه : بنبيهم .
( 2 ) في مجمع البيان المطبوع : رؤساء الضلالة .
( 3 ) في مجمع البيان المطبوع : ألا تحمدون الله .