ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ، وعلي بن الحسين عليهم السلام .
فأما آدم فبكى على الجنة ، حتى صار في خديه أمثال الأودية ، وأما
يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل له : " تالله تفتؤ تذكر
يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " وأما يوسف فبكى على يعقوب
حتى تأذى به أهل السجن فقالوا إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار ، وإما أن
تبكي النهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحد منهما .
وأما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة ، فقالوا
لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك وكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى
تقضي حاجتها ثم تنصرف ، وأما علي بن الحسين عليهما السلام فبكى على الحسين عليه السلام
عشرين سنة أو أربعين سنة ، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى
له : إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله
وأعلم من الله ما لا تعلمون ، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك
عبرة ( 1 ) .
مجالس الصدوق : عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف مثله ( 2 ) وقد مضى أمثال ذلك في أبواب
شهادته عليه السلام .
34 - اختيار الرجال للكشي : عن حمدويه ومحمد ابني نصير ، عن محمد بن
عبد الحميد العطار عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الله بن بكر قال : ذكرت أبا الخطاب ومقتله
عند أبي عبد الله عليه السلام قال : فرققت عند ذلك فبكيت ، فقال : أتأسى عليهم ؟ فقلت لا ،
ولكن سمعتك تذكر أن عليا عليه السلام قتل أصحاب النهروان فأصبح أصحاب علي عليه السلام
يبكون عليهم فقال علي عليه السلام أتأسون عليهم ؟ فقالوا : لا ، إنا ذكرنا الألفة التي
هامش
( 1 ) الخصال ج 1 ص 131 .
( 2 ) أمالي الصدوق ص 85 .