الأولى ؟ فقال عليه السلام : الله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شئ ، لا يقاس بشئ ،
ولا يلمس بالأخماس ، ولا يدرك بالحواس ، قال الرجل : ما معنى مد عنقك في
الركوع ، قال : تأويله آمنت بوحدانيتك ، ولو ضربت عنقي ، قال الرجل ما
معنى السجدة الأولى ؟ فقال : تأويلها اللهم إنك منها خلقتني يعني من الأرض
ورفع رأسك ومنها أخرجتنا ، والسجدة الثانية وإليها تعيدنا ورفع رأسك من
الثانية ومنها تخرجنا تارة أخرى ، قال الرجل : ما معنى رفع رجلك اليمني
وطرحك اليسرى في التشهد ؟ قال : تأويله اللهم أمت الباطل وأقم الحق ( 1 ) .
بيان : قال في النهاية ، فيه كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج ، الخداج
النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه ، وإن كان تام الخلق ،
وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق ، وإن كان لتمام الحمل وإنما قال : فهي خداج
والخداج مصدر على حذف المضاف ، أي ذات خداج ، أو يكون قد وصفها بالمصدر
نفسه مبالغة كقوله : " فإنما هي إقبال وإدبار " .
19 - العلل والعيون : عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، عن علي بن محمد
ابن قتيبة في علل الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام فان قال : فلم أمروا بالصلاة ؟ قيل :
لان في الصلاة الاقرار بالربوبية ، وهو صلاح عام لان فيه خلع الأنداد ، والقيام بين
يدي الجبار بالذل والاستكانة والخضوع والاعتراف ، وطلب الإقالة من سالف
الذنوب ، ووضع الجبهة على الأرض كل يوم وليلة ليكون العبد ذاكرا لله تعالى
غير ناس له ، ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا
مع ما فيه من الانزجار عن الفساد ، وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة ، لئلا
ينسى العبد مدبره وخالقه ، فيبطر ويطغى ، وليكون في ذكر خالقه ، والقيام
بين يدي ربه ، زاجرا له عن المعاصي ، وعاجزا ومانعا عن أنواع الفساد ( 2 ) .
فان قال : فلم جعل أصل الصلاة ركعتين ، ولم زيد على بعضها ركعة وعلى
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 10 و 25 متفرقا .
( 2 ) علل الشرائع ج 1 ص 244 . عيون الأخبار ج 2 ص 103 و 104 .