عن درجة كماله .
فإذا عرفت ذلك أمكنك فهم دقايق الاخبار ، والتوفيق بين الروايات
المأثورة في ذلك عن الأئمة الأبرار ، فنعرف معنى قولهم الشئ الفلاني رأس
الايمان ، وآخر قلب الايمان ، وآخر بصر الايمان ، والصلاة عمود ،
وأشباه ذلك .
فنقول : على هذا التحقيق يمكن أن يقال مثلا : الصلاة بمنزلة الماء ، والحج
بمنزلة الخبز في قوام الايمان ، فيمكن أن يقال : الصلاة أفضل من حجج كثيرة ،
والحج أفضل من صلوات كثيرة ، إذ لكل منهما أثر في قوام الايمان ليس للآخر
ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، كما يمكن أن يقال : رغيف خبز أفضل من روايا من
الماء ، وشربة ماء خير من أرغفة كثيرة ، والحاصل أنه يرجع إلى اختلاف الاعتبارات
والجهات والحيثيات ، فبجهة الصلاة خير من الحج ، وبجهة الحج خير من الصلاة
وأفضل منها ، وهذا التحقيق ينفعك في كثير من المواضع ويعينك على التوفيق بين
كثير من الآيات والاخبار .
وأما الاشكال الثاني فينحل بكثير من الوجوه السابقة ، وأجيب عنه أيضا
بأن المراد بالحج بلا صلاة ، واعترض عليه بأن الحج بلا صلاة باطل ، فلا فضل
له حتى يفضل عليه الصلاة ، ويمكن الجواب بأن المراد به الحج مع قطع النظر
عن فضل الصلاة إذا كان معها ، لا الحج الذي تركت فيه الصلاة .
وإنما بسطنا الكلام في ذلك لكثرة الحاجة إليه في حل الاخبار ، وقد
مر بعض القول في كتاب الايمان والكفر .
56 - الخصال : عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، عن أحمد بن محمد
ابن سعيد ، عن المنذر بن محمد ، عن جيفر ، عن أبان الأحمر ، عن الحسين
ابن علوان ، عن عمر بن ثابت ، عن أبيه ، عن ضمرة بن حبيب قال : سئل النبي
صلى الله عليه وآله عن الصلاة ، فقال صلى الله عليه وآله : الصلاة من شرايع الدين ، وفيها
مرضاة الرب عز وجل ، فهي منهاج الأنبياء .
بحار الأنوار — صفحة 231
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣١