بين الخاصة والعامة أن أفضل الأعمال أحمزها ؟ قلنا : على تقدير تسليم صحته
المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد والحر
والحج ماشيا وراكبا ، والصوم في الصيف والشتاء ، وأمثال ذلك .
الثالث : أن تحمل الفريضة على عمومها ، والحج في المفضل عليه على المندوب
وفي المفضل على الفرض .
الرابع : أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض وبها في الاخبار التي
فضل الحج عليها النافلة .
الخامس : أن يراد بالحج في هذا الخبر حج غير هذه الأمة من الأمم
السابقة أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة أوقعتها الأمم الماضية .
السادس : ما قيل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة
كان أفضل منهما ، ولا يخفى أن هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي تضمن
أن خير أعمالكم الصلاة ، وأشباهه مما سبق ، مع أنه بعيد فيها أيضا .
السابع : أن يقال : إنه يختلف بحسب الأحوال والأشخاص كما نقل
أن النبي صلى الله عليه وآله سئل أي الاعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لأول
وقتها ، وسئل أيضا أي الاعمال أفضل ؟ فقال : بر الوالدين ، وسئل أي الاعمال أفضل
فقال حج مبرور ، فخص كل سائل بما يليق بحاله من الاعمال ، فيقال كان
السائل الأول عاجزا عن الحج ولم يكن له والدان ، فكان الأفضل بحسب حاله
الصلاة ، والثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك ، وكذا
الثالث .
الثامن : ما خطر بالبال زايدا على ما تقدم من أكثر الوجوه بأن يقال :
لما كان لكل من الاعمال مدخل في الايمان ، وتأثير في نفس الانسان ليس لغيره
كما أن لكل من الأغذية تأثيرا في بدن الانسان ومدخلا في صلاحه ، ليس ذلك
لغيره ، كالخبز مثلا . فان له تأثيرا في البدن ليس ذلك للحم ، وكذا اللحم له أثر
بحار الأنوار — صفحة 229
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٩