وعن الصادق عليه السلام أنه ذكر الله عندما أحل وحرم ( 1 ) .
وقال الطبرسي ( 2 ) أي ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه
بطاعته ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : ذكر العبد لربه أكبر مما سواه وأفضل
من جميع أعماله عن سلمان وغيره ، وعلى هذا فيكون تأويله أن أكبر شئ في
النهي عن الفواحش ذكر العبد ربه وأوامره ونواهيه ، وما أعده من الثواب
والعقاب فإنه أقوى لطف يدعو إلى الطاعة وترك المعصية ، وهو أكبر من كل
لطف ، وقيل : معناه ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة ، وقيل ذكر الله
هو التسبيح والتقديس وهو أكبر وأحرى بأن ينهى عن الفحشاء والمنكر .
" ولا تكونوا من المشركين " ( 3 ) فيه إيماء إلى أن ترك الصلاة نوع
من الشرك .
" الذين يقيمون الصلاة " ( 4 ) فيه إيماء إلى أن العمدة في الاحسان إقامة
الصلاة .
" إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب " ( 5 ) أي بالقلب الذي هو غايب
عن الحواس أو هم غائبون عما يخشون الله بسببه من أحوال الآخرة وأهوالها
أو يخشون ربهم في خلواتهم وغيبتهم عن الخلق " وأقاموا الصلاة " لعل
فيه إيماء إلى أن الصلاة المقبولة هي التي تكون لخشية الله تعالى ومقرونة بها
وإنما خص الانذار بهم لأنهم المشفعون به دون غيرهم .
" إن الذين يتلون كتاب الله " ( 6 ) في الصلاة وغيرها " لن تبور "
هامش
( 1 ) الخصال ج 1 ص 63 .
( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 285 .
( 3 ) الروم : 31 .
( 4 ) لقمان : 4 .
( 5 ) فاطر : 18 .
( 6 ) فاطر : 29 .