" واصطبر عليها " بالمداومة عليها واحتمال مشاقها ، بل الامر بها واحتمال
مشاقه أيضا فهو صلى الله عليه وآله مأمور بها على أبلغ وجه " لا نسألك رزقا "
لا نكلفك شيئا من الرزق لا لنفسك ولا لغيرك " نحن نرزقك " ما يكفيك وأهلك ،
فيحتمل أن يكون المراد ترك التوصل إلى تحصيل الرزق وكسب المعيشة بالكلية ، ويكون
من خصائصه صلى الله عليه وآله لمنافاة تحصيل الرزق ، لتعرض أشغال النبوة وتحمل أعبائها
ويحتمل العموم كما ورد : من كان الله كان الله له ، ومن أصلح أمر دينه أصلح الله
أمر دنياه ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس . وقال تعالى :
" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 1 ) ولعل الأولى
حينئذ أن يراد ترك الاعتناء والاهتمام ، لا ترك الطلب بالكلية وسيأتي تمام القول
فيه في محله " والعاقبة للتقوى " أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى .
" الذين إن مكناهم في الأرض " ( 2 ) ورد في الأخبار الكثيرة أنها نزلت
في الأئمة وقائمهم عليهم السلام .
" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " ( 3 ) قال الطبرسي - ره - ( 4 ) في
هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح والمعاصي التي ينكرها
العقل والشرع ، فان انتهى عن القبيح يكون توفيقا وإلا فقد اتي المكلف من
قبل نفسه ، وقيل : إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء
والمنكر ، وذلك أن فيها التكبير والتسبيح والتهليل والقراءة ، والوقوف بين يدي
الله سبحانه ، وغير ذلك من صنوف العبادة ، وكل ذلك يدعو إلى شكره ، ويصرف
عن ضده ، فيكون مثل الأمر والنهي بالقول ، وكل دليل مؤد إلى المعرفة
بالحق فهو داع إليه ، وصارف عن الباطل الذي هو ضده .
هامش
( 1 ) الطلاق : 3 .
( 2 ) الحج : 41 .
( 3 ) العنكبوت : 45 .
( 4 ) مجمع البيان ج 8 ص 285 .