" ولمن صبر وغفر فان ذلك من عزم الأمور " ثم قال زين العابدين عليه السلام : فمازلت
أعمل بعمل أمير المؤمنين عليه السلام .
وقال عليه السلام : الرضا بالمكروه أرفع درجات المتقين .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : المصائب بالسوية مقسومة بين البرية .
وقال عليه السلام : من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع .
وروي أن موسى عليه السلام قال : يا رب دلني على عمل إذا أنا عملته نلت به
رضاك ، فأوحى الله إليه : يا ابن عمران إن رضاي في كرهك ، ولن تطيق ذلك ، قال :
فخر موسى عليه السلام ساجدا باكيا فقال يا رب خصصتني بالكلام ، ولم تكلم بشرا
قبلي ، ولم تدلني على عمل أنال به رضاك ؟ فأوحى الله إليه إن رضاي في رضاك
بقضائي .
18 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين : وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن
له : يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم ، وإن تصبر ففي
الله من كل مصيبة خلف ، يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر ، وأنت مأجور
وإن جزعت جرى عليك القدر ، وأنت مأزور ( 1 ) سرك وهو بلاء وفتنة ، وحزنك
وهو ثواب ورحمة ( 2 ) .
وقال عليه السلام على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة دفن : إن الصبر لجميل إلا
عنك ، وإن الجزع لقبيح إلا عليك ، وإن المصاب بك لجليل ، وإنه قبلك
وبعدك لجلل ( 3 ) .
بيان : قال الجوهري الوزر الاثم والثقل ، قال الأخفش تقول منه وزريوزر
ووزريزر ووزريوزر ، فهو موزور ، وإنما قال في الحديث : مأزورات لمكان مأجورات
ولو أفرد لقال موزورات انتهى .
هامش
( 1 ) في المصدر : يا أشعث ابنك سرك .
( 2 ) نهج البلاغة تحت الرقم 291 من قسم الحكم .
( 3 ) نهج البلاغة تحت الرقم 292 من قسم الحكم .