وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول عند المصيبة : الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي
في ديني ، والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كانت لكانت .
وكان للصادق عليه السلام ابن فبينا هو يمشي بين يديه إذ غص فمات ، فبكى ،
وقال : لئن أخذت لقد بقيت ولئن ابتليت لقد عافيت ، ثم حمل إلى النساء فلما
رأينه صرخن فأقسم عليهن أن لا يصرخن ، فلما أخرجه للدفن قال : سبحان من
يقتل أولادنا ولا نزداد له إلا حبا ، فلما دفنه قال : يا بني وسع الله في ضريحك
وجمع بينك وبين نبيك .
وقال عليه السلام : إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا ، فإذا أحب
ما نكره فيمن نحب رضينا .
وقال عليه السلام : نحن صبر ، وشيعتنا والله أصبر منا ، لأنا صبرنا على ما علمنا
وصبروا على ما لم يعلموا .
بيان " على ما علمنا " أي نزوله قبل وقوعه ، وذلك مما يهون المصيبة أو قدر
الاجر الذي يترتب على الصبر عليها بعلم اليقين ، ولعل الأول أظهر .
17 - دعوات الراوندي : قال الصادق عليه السلام : يصبح المؤمن حزينا ،
ويمسي حزينا ، ولا يصلحه إلا ذاك ، وساعات الغموم كفارات الذنوب .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من قصر عمره كانت مصيبته في نفسه ، ومن طال
عمره تواترت مصائبه ، ورأي في نفسه وأحبائه ما يسوؤه .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : المؤمن صبور في الشدائد ، وقور في الزلازل ، قنوع
بما أوتي ، لا يعظم عليه المصائب ، ولا يحيف على مبغض ، ولا يأثم في محب . الناس
منه في راحة ، والنفس منه في شدة .
وقال زين العابدين عليه السلام : ما أصيب أمير المؤمنين عليه السلام بمصيبة إلا صلى في
ذلك اليوم ألف ركعة ، وتصدق على ستين مسكينا . وصام ثلاثة أيام ، وقال
لأولاده : إذا أصبتم بمصيبة فافعلوا بمثل ما أفعل ، فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
هكذا يفعل فاتبعوا أثر نبيكم ، ولا تخالفوه فيخالف الله بكم ، إن الله تعالى يقول :
بحار الأنوار — صفحة 133
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٣