قوله : " ضرب على اذنيه " أي استولى عليه النوم ، كما قال تعالى " فضربنا على
آذانهم " ( 1 ) قال البيضاوي أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة
لا تنبههم فيها الأصوات ، فحذف المفعول كما حذف في قولهم بنى على امرأته ،
وقال الجوهري نقب البعير بالكسر إذا رقت أخفافه وأنقب الرجل إذا نقب بعيره
ونقب الخف الملبوس تخرق ، وألم بجاريته أي قاربها وواقعها .
وفي الكافي أنه لعنه الله زنى بجارية رقية في تلك الليلة ، ولعله عليه السلام نسبها
إليه سترا عليه ، أو كان جاريتها فصحف ، ويدل على استحباب صلاة النساء على
الجنازة ، ويمكن تخصيصه بمن كانت من أقربائها جمعا بين الاخبار ، أو يحمل أخبار
النهي على اللاتي يخرجن للتنزه ، لا للصلاة ومتابعة للسنة .
58 - قرب الإسناد : عن السندي بن محمد ، عن صفوان الجمال ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي عليه السلام يمشي
فلقي مولى له فقال : أين تذهب ؟ فقال : أفر من جنازة هذا المنافق ، أن أصلي
عليه ، قال : قم إلى جنبي ، فما سمعتني أقول فقل ، قال : فرفع يده وقال :
" اللهم العن عبدك ألف لعنة مختلفة ، اللهم اخز عبدك في بلادك وعبادك اللهم
أصله حر نارك ، اللهم أذقه أشد عذابك ، فإنه كان يوالي أعداءك ، ويعادي
أولياءك ، ويبغض أهل بيت نبيك " ( 2 ) .
بيان : قوله : " من المنافقين " أي من أهل الخلاف والضلال ، فإنهم
منافقون يظهرون الاسلام ، ولترك ولاية الأئمة عليهم السلام باطنا من أخبث المشركين
والكفار ، ويمكن أن يكون المراد بعض بني أمية وأشباههم ، من الذين كانوا
لم يؤمنوا بالله ورسوله أصلا ، وكانوا يظهرون الاسلام للمصالح الدنيوية .
قوله عليه السلام : " مولى له " أي معتقه أو شيعته ومحبه ، قوله : " فرفع يده " أي
للتكبير ، ويحتمل أن يكون صلوات الله عليه اكتفى بالرفع تقية ولم يكبر قوله
هامش
( 1 ) الكهف : 11 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 29 ط حجر .