توضيح : اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في استحباب الجريدتين للميت
وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - الجريدة العود الذي يجرد عنه الخوص ، ولا
يسمى جريدا ما دام عليه الخوص ، وإنما يسمى سعفا . وقال المفيد وسلار
وجماعة : يستحب أن يكون من النخل ، فإن لم يوجد فمن الخلاف ، وإلا فمن
السدر ، وإلا فمن شجر رطب ، وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية والمبسوط
والمحقق في الشرايع إلى تقديم السدر على الخلاف ، وذهب الصدوق والشيخ في
الخلاف والجعفي إلى أنه مع تعذر النخل تؤخذ من شجر رطب ، وهو اختيار
ابن البراج وابن إدريس ، والشهيد في الدروس والبيان ذكر بعد الخلاف قبل
الشجر الرطب شجر الرمان ، ولا يبعد التخيير بعد النخل بين السدر والخلاف
ثم الرمان .
ثم اختلفوا في مقدارها فقال أكثر علمائنا منهم الشيخان يكون طولهما قدر
عظم الذراع ، وقال الصدوق : طول كل واحدة قدر عظم الذراع ، قال : وإن
كانت قدر الذراع فلا بأس ، وإن كانت قدر شبر فلا بأس ، وقال ابن أبي عقيل :
مقدار كل واحدة أربع أصابع إلى ما فوقها ، قال في الذكرى : والكل جائز
لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين ، والأظهر التخيير بين الذراع
والشبر وعظم الذراع ، لورود الرواية بكل منها .
واختلفوا أيضا في محلها فالمشهور بينهم أنه يجعل إحداهما من جانبه الأيمن
من ترقوته يلصقها بجلده ، والأخرى من الأيسر بين القميص والإزار ، ذهب إليه
الصدق في المقنع ، والشيخان وجمهور المتأخرين ، وقال علي بن بابويه
والصدوق في الفقيه كما ذكر هنا ، وقال ابن أبي عقيل : واحدة تحت إبطه الأيمن
وقال الجعفي إحداهما تحت إبطه الأيمن والأخرى نصف مما يلي الساق ونصف
مما يلي الفخذ ، ولعل المشهور أقوى ، ومع التعذر للتقية توضع حيث يمكن
ولو في القبر ، واستحباب الشق كما ذكره بعض الأصحاب غير ثابت ، وكذا
بحار الأنوار — صفحة 315
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٥