28 - المحاسن : عن أبيه ، عن محسن بن أحمد ، عن إسحاق بن عمار ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رداءه في جنازة سعد بن معاذ رحمه الله
فسئل عن ذلك ، فقال : إني رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي ( 1 ) .
29 - مجالس الصدوق : عن الحسن بن علي بن شقير ، عن يعقوب بن الحارث
عن إبراهيم الهمداني ، عن جعفر بن محمد بن يونس ، عن علي بن بزرج ، عن عمرو
ابن اليسع ، عن عبد الله بن اليسع ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في
حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بغسل سعد بن معاذ حين مات ، ثم تبعه بلا حذاء ولا
رداء ، فسئل عن ذلك فقال : إن الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء فتأسيت بها ( 2 ) .
30 - إكمال الدين : عن محمد بن الحسن ، عن الحسين بن الحسن بن أبان
عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن الحسين بن عمر ، عن رجل من بني هاشم
قال : لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام خرج أبو عبد الله عليه السلام بلا حذاء
ولا رداء ( 3 ) .
31 - المحاسن : عن أبيه ، عن سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ينبغي لصاحب الجنازة أن يلقي رداءه ، حتى يعرف ، وينبغي لجيرانه أن
يطعموا عنه ثلاثة أيام ( 4 ) .
بيان : تدل هذه الأخبار على أنه يستحب لصاحب المصيبة أن يكون بلا رداء
بل بلا حذاء ليعرف ( 5 ) وأما ترك الرداء لغير صاحب الجنازة فالمشهور الكراهة .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 301 مع اختلاف .
( 2 ) أمالي الصدوق ص 231 في ضمن حديث ، ورواه في العلل ج 1 ص 292 ، أيضا .
( 3 ) إكمال الدين ج 1 ص 161 .
( 4 ) المحاسن ص 419 .
( 5 ) كان الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وما بعده إلى زمن طويل يلبسون
الشملة من دون خياطة ، فكانوا يأتزرون بشملة ويسمونها المئزر والإزار ، ويرتدون بأخرى
ويسمونها الرداء لكونها ساترا للردء ، وقد ورد في لباسه صلى الله عليه وآله أنه كان
عليه ازار ورداء ، وورد في النهج أنه عليه السلام قال : " ألا وان امامكم قد اكتفى
من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه " وهكذا ورد عن أبي ذر أنه قال : " جزى الله الدنيا عنى
مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغدى بأحدهما وأتعشى بالاخر وبعد شملتي صوف أتزر بإحداهما
وأرتدي بالأخرى " ، وقد كانوا يلبسون الشملة الواسعة شملة الصماء ، ويسمون هذه الشملة
بالريطة .
أما الإزار ، فكانوا لا يضعونه في بيوتهم سترا للعورة ، وأما الرداء ، فأكثر ما كانوا
يلبسونه للحشمة خارج الدار وفي الأندية ، وأما داخل البيوت فقد يضعونه وقد لا يضعونه
وهذا الرداء هو الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله عند تشييعه جنازة سعد بن معاذ فصار
سنة من بعده ، لا الكساء الذي يلبسه الناس في أيامنا هذه فوق الأقبية والسترة .
ولما كان الناس ملتزمون بالارتداء خارج البيوت الا من أعوزه من المساكين ، كان
وضعه في تشييع الجنازة علامة لكونه صاحب المصيبة ، لدلالته على ذهاب حشمته ، ومثله
وضع الحذاء والخروج حافيا .
وقد كان الناس في زمان الصادق عليه السلام على تلك السنة والسيرة في لبس الرداء
والإزار غالبا ، ولذلك صنع الصادق عليه السلام في وفات إسماعيل ابنه كما صنع رسول الله
في فوت سعد بن معاذ ، وأما بعد ذلك ، فالمصرح به في رواياتنا ( كما في الكافي ج 1
ص 326 إعلام الورى ص 351 ، الارشاد للمفيد 316 ) أن أبا محمد العسكري قد شق جيبه في
فوت أخيه محمد بن علي ، وهكذا في وفات أبيه أبى الحسن صاحب العسكر عليه السلام ( كما
جاء في رجال الكشي ص 479 و 480 ) .
فما نقل عن ابن الجنيد بأنه يطرح بعض زيه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها
على الأب والأخ ، فلعل الاختصاص بالأب والأخ لأجل ما ورد عن أبي محمد عليه السلام في
أبيه وأخيه ، وأما أخذ مئزر فوق العمامة فالظاهر من زمانه وهو القرن الرابع للهجرة
ترك الإزار والرداء - ولبس السراويل والأقمصة والأقبية كما في زماننا هذا - واختصاصهما
بلباس الاحرام - ولبس العمائم في الحضر والسفر بعدما كان في صدر الاسلام مختصا
بحال السفر وفي الغزوات شعارا للابطال الباسلين ، ومنه قول سحيم :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
ففي مثل ذاك الزمان ويشبهه زماننا هذا من حيث ترك الرداء والإزار ، لا بأس
بالامتياز بأي وجه تداوله أبناء العصر وعقلاء القوم والملة ، وذلك لان من ترك الرداء
والإزار رأسا ولبس القباء والكساء والعمامة ، قد خرج عن مورد السنة خروجا موضوعيا
ولا معنى للحكم عليه بوضع الرداء علامة لذهاب الحشمة ، وهذا هو الوجه في قول سائر
الأصحاب بمطلق الامتياز ، ولو كان بلبس الرداء - يعنون الكساء - إذا لم يكن مع غيره رداء
كما سيأتي ذكره .