من الوضوء قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال : إذا جف أو لم يجف فاغسل ما بقي .
وحمله في التهذيب على جفافه بالريح الشديدة والحر العظيم أو على التقية
قلت : التقية هنا أنسب ، لأن في تمام الحديث " قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ قال : هو
بتلك المنزلة وابدء بالرأس ثم أفض على ساير جسدك ، قلت : فإن كان بعض يوم ؟
قال : نعم " وظاهر هذه المساواة بين الوضوء والغسل ، فكما أن الغسل لا يعتبر
فيه الريح الشديدة والحر كذلك الوضوء ثم قال - رحمه الله - : فروع : الأول
ظاهر ابن بابويه أن الجفاف لا يضر مع الولاء ، والأخبار الكثيرة بخلافه ، مع
إمكان حمله على الضرورة انتهى .
أقول : لم نطلع على ما يدل من الأخبار على خلافه .
24 - صحيفة الرضا : باسناد الطبرسي عنه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ، وأمرنا باسباغ الوضوء ، وأن
لا ننزي حمارا على عتيقة ولا نمسح على خف ( 1 ) .
25 - خرايج الراوندي : روي أن علي بن يقطين كتب إلى موسى بن
جعفر عليه السلام : اختلف في المسح على الرجلين ، فان رأيت أن تكتب ما يكون عملي
عليه فعلت ، فكتب أبو الحسن عليه السلام : الذي آمرك به أن تمضمض ثلاثا ، وتستنشق
ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلل شعر لحيتك ثلاثا ، وتغسل يديك ثلاثا ،
وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره ،
فامتثل أمره وعمل عليه .
فقال الرشيد أحب أن أستبرء أمر علي بن يقطين ، فإنهم يقولون إنه
رافضي ، والرافضة يخففون في الوضوء فباطئه ( 2 ) بشئ من الشغل في الدار حتى
هامش
( 1 ) صحيفة الرضا ( ع ) ص 5 .
( 2 ) فباطئه من البطء ، أي أخره كما سيجئ عن المؤلف قدس سره ، وقد مر في
ج 48 ص 137 من تاريخ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام فناطه بشئ من الشغل ، وهو
الموافق لنسخة الارشاد ، وإعلام الورى : 293 وهكذا المصدر المطبوع ومعنى ناطه : أي
علقه ، وفى مطبوعة الكمباني فباطنه والمعنى : ساره وصافاه بذلك .