في الهواء ، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة ( 1 ) .
توضيح : لعل قوله عليه السلام أخيرا : " ما كان للنبي صلى الله عليه وآله " لبيان كون ما
ذكره أولا على الاستحباب والفضل ، لا على الوجوب ، أو على الاختيار
والسهولة ، لا العسر والاضطرار ، والمراد بالرقيق المايع ، والأظهر عدم الحكم
بنجاسة الثوب بظهور بقاء النجاسة رطبة على الذباب ، إذ الأصل عدم علوق شئ من
النجاسة ، فلا بد من العلم به ، وبقاء الرطوبة ، وإن كان موافقا للأصل ، لكنه
معارض بأصالة طهارة الثوب ، وتبقى أصالة براءة الذمة من التكليف بأحكام
النجاسة حينئذ .
قال الشهيد قدس سره في الذكرى : لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب
أو الماء فعند الشيخ عفو ، واختاره المحقق في الفتاوى لعسر الاحتراز ، ولعدم
الجزم ببقائها لجفافها بالهواء ، قال : وهو يتم في الثوب دون الماء ، ونوقش في
ذلك بأن المتقضي لعدم تمام الحكم في الماء موجود في الثوب من رطوبته ، فلا
يستقيم إطلاق القول فيه ، مع أنه على ما هو المشهور من الاكتفاء بزوال العين في
الحيوان لا وجه للفرق أصلا .
والتطميح في البول هو أن يرمي به في الهواء من موضع مرتفع كما يدل
عليه هذه الرواية وغيرها ، وأما ما يوهمه كلام بعض اللغويين من أن المراد به
البول إلى جهة الفوق فهو غير مراد ، ويرد عليه إشكال ، وهو أنه مناف لما مر
وذكره الأصحاب من استحباب ارتياد مكان مرتفع للبول ، ويمكن الجمع بينهما
بأن يقال : المستحب ارتفاع يسير يؤمن معه من النضح وعود البول ، والمكروه
ما يخرج عن هذا الحد ، ويكون ارتفاعا كثيرا ، ثم إنه على هذا التقدير هل
البول في البلاليع العميقة هكذا حكمه أم لا ؟ محل إشكال ، والقول بعدم الكراهة
لا يخلو من قوة .
45 - نقل من خط الشهيد - رحمه الله - : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : كان نوح
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي ص 54 وفيه " يطيح " بدل " يطمح "