عدم تأثير عود ما ينفصل من ماء الغسل ، وأنه مع قلة الماء بحيث لا يكفي للغسل
يجزي ما يرجع منه إليه .
إذا عرفت هذا فاعلم أن كلام الشيخ هنا على ما حكيناه عن النهاية لا يخلو
عن إشكال ، فان ظاهره كون المحذور في الفرض المذكور هو فساد الماء بنزول
الجنب إليه ، واغتساله فيه ، ولا ريب أن هذا يزول بالأخذ من الماء والاغتسال
خارجه ، وفرض إمكان الرش يقتضي إمكان الأخذ ، فلا يظهر لحكمه بالرش
حينئذ وجه .
وقد أوله المحقق في المعتبر فقال : اعلم أن عبارة الشيخ لا تنطبق على
الرش إلا أن يجعل في " نزل " ضمير ماء الغسل ، ويكون التقدير وخشي إن نزل
ماء الغسل فساد الماء ، وإلا بتقدير أن يكون في ( ؟ ؟ ؟ ) ضمير المريد ، لا ينتظم
المعنى ، لأنه إن أمكنه الرش لا مع النزول ( ؟ ؟ ؟ ) من غير نزول ، وهذا
الكلام حسن ، وإن اقتضى كون المرجع غير مذكور صريحا ، فان محذوره هين
بالنظر إلى ما يلزم على التقدير الاخر ، خصوصا بعد ملاحظة كون الغرض بيان
الحكم الذي وردت به النصوص ، فإنه لا ربط للعبارة به على ذلك التقدير .
هذا ، وفي بعض نسخ النهاية " وخاف أن ينزل إليها فساد الماء " على صيغة
المضارع ، فالاشكال حينئذ مرتفع ، لأنه مبني على كون العبارة عن النزول
بصيغة الماضي ، وجعل إن مكسورة الهمزة شرطية ، وفساد الماء مفعول خشي ،
وفاعل نزل الضمير العائد إلى المريد ، وعلى النسخة التي ذكرناها يجعل أن
مفتوحة الهمزة مصدرية ، وفساد الماء فاعل ينزل ، والمصدر المأول من أن ينزل
مفعول خشي ، وفاعله ضمير المريد .
وحاصل المعنى أنه مع خشيته نزول فساد الماء المنفصل عن بدن المغتسل
إلى المياه التي يريد الاغتسال منها ، وذلك بعود الماء الذي اغتسل به إليها فان
المنع المتعلق به يتعدى إليها بعوده فيها ، وهو معنى نزول الفساد إليها : فيجب
الرش حينئذ حذرا من ذلك الفساد ، وهذا عين كلام باقي الجماعة ، ومدلول
بحار الأنوار — صفحة 144
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٤