به وأدركه الناس فقتلوه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : ألا تركتموه .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو استتر ومات لكان خيرا " له .
53 - الحسين بن سعيد أو النوادر : عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
حد الرجم في الزنا أن يشهد أربع أنهم رأوه يدخل ويخرج ، وحد الجلد أن
يوجد في لحاف واحد ، ويحد الرجلان متى وجدا في لحاف واحد .
54 - رجال الكشي : عن حمدان ، عن معاوية ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة تزوجت ولها زوج ، فظهر عليها ، قال :
ترجم المرأة ويضرب الرجل مائة سوط ، لأنه لا يسأل .
قال شعيب : فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت له : امرأة تزوجت ولها زوج
قال . ترجم المرأة ولا شئ على الرجل ، فلقيت أبا بصير فقلت له : إني سألت أبا
الحسن عليه السلام عن المرأة التي تزوجت ولها زوج قال : ترجم المرأة ولا شئ
على الرجل فمسح صدره وقال : ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد ( 1 ) .
55 - رجال الكشي : عن علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسن ، عن
صفوان ، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل
تزوج امرأة ولها زوج ولم يعلم ، قال : ترجم المرأة وليس على الرجل شئ
إذا لم يعلم ، فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي قال : قال لي - والله - جعفر عليه السلام :
ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد ، قال : فضرب بيده على صدره يحكها ، أظن
صاحبنا ما تكامل علمه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رجال الشكى : 153 .
( 2 ) رجال الشكى ص 154 ، أقول : وروى الشيخ في التهذيب ج 10 ص 25 ،
والاستبصار ج 4 ص 209 ، عن شعيب قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن رجل تزوج امرأة
لها زوج ، قال : يفرق بينهما ، قلت : فعليه ضرب ؟ قال : لا ، ماله يضرب - إلى أن
قال : فأخبرت أبا بصير فقال : سمعت جعفرا " عليه السلام يقول : ان عليا عليه السلام قضى
في رجل تزوج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرجل الحد ، ثم قال : لو علمت أنك
علمت لفضخت رأسك بالحجارة .
أقول : أصول الحكم في حد الزنا معلوم من الكتاب والسنة مقطوع بها بين
الفريقين ، وهو الرجم على المحصن والمحصنة ، والجلد على غيرهما ، والفقه أن يعرف
المفتى في كل مورد حكمه الخاص به .
فمن ذلك ما مضى أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في المرأة لها بعل لحقت بقوم
فأخبرتهم أنها بلا زوج فنكحها أحدهم ثم جاء زوجها : أن لها الصداق ، وأمر بها إذا وضعت
ولدها أن ترجم .
فهذه المرأة إنما لحقت بقوم آخر فرارا من زوجها ، ولم يكن زوجها غاب عنها
اختيارا " ، فكان عليها الرجم .
ومن ذلك ما رواه في التهذيب ج 10 ص 25 ، والكافي ج 7 ص 193 عن أبي بصير
عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن امرأة كان لها زوج غائبا عنها فتزوجت زوجا آخر
قال : ان رفعت إلى الامام ثم شهد عليها شهود أن لها زوجا " غائبا " وأن مادته وخبره يأتيها
منه ، وأنها تزوجت زوجا آخر ، كان على الامام أن يحدها ويفرق بينها وبين الذي تزوجها .
فالظاهر أن الرجل ما علم أن لها زوجا " غائبا " ، فليس عليه شئ كما قال أبو الحسن
عليه السلام في الحديث الثاني من خبري الكشي . وإنما كان عليها الحد لان زوجها
كان غائبا عنها .
ومن ذلك ما رواه في التهذيب والكافي عنه عن أبي عبد الله عليهما السلام قال : سألته عن
امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا " قال : عليه الجلد ، وعليها الرجم ، لأنه تقدم بعلم
وتقدمت هي بعلم ، ومثله صدر الحديث الأول الذي نقل في المتن عن الكشي .
وهذه المسألة تفرض إذا ظهر الزوج على امرأته فوجدها مع رجل آخر كما عبر في
حديث كش وقال : " فظهر عليها " فادعى الرجل - فرارا " من الحد - فقال : انى تزوجتها
وقد قالت لي : انها أيم . فعلى المرأة الرجم لأنها زنت مع حضور زوجها ، وعلى الرجل الحد
- مائة سوط - لأنه يدعى خلاف ظاهر الحال ، فإنه إن كان الرجل يعرفها فقد تقدم بعلم
وان لم يكن يعرفها فكيف لم يسأل عن وليها وعشيرتها أن يزوجوها منه وصدقها في قولها
بلا بينة .
واما القرينة على أن أبا عبد الله عليه السلام فرض المسألة هكذا قوله عليه السلام " لأنه
تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم " ، فالذي حدث به أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في ذيل
الحديث الثاني من خبري الكشي محمول على ذلك مع أنه أبو بصير المرادي الخبيث الذي
يقول : ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد .
وأما حديثه الذي قال فيه : ان أمير المؤمنين عليه السلام ضرب الرجل الحد ، ثم
قال : لو علمت أنك علمت لفضخت رأسك بالحجارة ، ففيه الوهم والخبط ، لان الفضخ
- وهو كناية عن الرجم - يدور مع الاحصان وعدمه ، لا العلم ، ولو صح قوله " لو علمت "
وهو لا يعلم ، فكيف ضربه الحد .
فالخبر ساقط من الأصل متنا " وسندا " ، ولا وجه للتكلف في حمل الحد على التعزير
لتقصيره في التفتيش كما عن الشيخ رحمه الله .