من المؤمنين ( 1 ) .
ص : وخذ بيدك ضغثا " فاضرب به ولا تحنث ( 2 ) .
1 - قرب الإسناد : عن السندي بن محمد ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن
أبيه عليهما السلام أن عليا " عليه السلام قال : من أقر عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهدد فلا
هامش
( 1 ) النور : 2 .
( 2 ) ص : 44 ، وقال الطبرسي على ما حكاه المؤلف العلامة في ج 12 ص 340
من باب قصص أيوب عليه السلام : " وخذ بيدك ضغثا " " وهو ملء الكف من الشماريخ
وما أشبه ذلك ، أي وقلنا له ذلك ، وذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها : ان عوفي
ليضربنها مائة جلدة ، فقيل له : خذ ضغثا " بعدد ما حلفت " فاضرب به " أي واضربها به
دفعة واحدة ، فإنك إذا فعلت ذلك برت يمينك " ولا تحنث " في يمينك .
وروى عن ابن عباس أنه قال : كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب
فدعته إلى مداواة أيوب ، فقال : أداويه على أنه إذا برء قال : أنت شفيتني لا أريد جزاء
سواه ، قالت : نعم ، فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنها .
وقيل : إنها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف .
وروى العياشي باسناده أن عباد المكي قال : قال لي سفيان الثوري انى أرى
لك من أبى عبد الله منزلة فاسأله عن رجل زنى وهو مريض فان أقيم عليه الحد خافوا ان
يموت ، ما يقول فيه ؟ فسألته فقال لي : هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها
انسان ؟ فقلت : ان سفيان الثوري أمرني أن أسألك منها ، فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله
اتى برجل أحبن : قد استسقى بطنه ، وبدت عروق فخذيه ، وقد زنى بامرأة مريضة
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة وضربها به ضربة وخلى
سبيلهما ، وذلك قوله " وخذ بيدك ضغثا " فاضرب به ولا تحنث " .
قال المؤلف قدس سره : أقول : روى الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن الحسن
ابن محبوب عن حنان بن سدير عن عباد المكي مثله . والحبن - محركة - داء في البطن
يعظم منه ويرم .
أقول : وهكذا ترى الحديث في الكافي ج 7 ص 243 ، وأما ما قيل إن امرأة
أيوب كانت ذهبت في حاجة فأبطأت فحلف أيوب أن يضربها ، فهو ساقط ، فان ابطاءها
- وان كانت أمته - لا يوجب ضربها جلدات ، فكيف بالحلف على ضربها وهو أيوب
النبي الصابر على البأساء والضراء كما قال الله عقيب ذلك " انا وجدناه صابرا " نعم العبد
انه أواب " .
وأما قول ابن عباس وقصة الطبيب المعالج فأشبه بالخرافات الإسرائيليات ، وما
طلبه الطبيب المعالج لا يوجب ضربه جلدات فكيف بامرأة أيوب مع حنينها على زوجها ،
والظاهر من الآية الشريفة حيث كان أبرار قسمه عليه السلام معلقا " على عافيته ، أنها شنعت
على أيوب عليه السلام بأنه ابتلى بداء لا دواء له - وهو الجذام على ما قيل - وأن الله ليس
بشافيه أبدا " ، فحلف لئن شفاني الله لأضربنك خمسين جلدة أو مائة جلدة مثلا .