{ 98 باب القمار }
الآيات : البقرة : [ يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير ومنافع
للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ( 1 ) .
المائدة : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير - إلى قوله تعالى -
وأن تستقسموا بالأزلام ( 2 ) .
وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان
أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة
فهم أنتم منتهون ( 3 ) ] .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : فأما الميسر فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، وأما
هامش
( 1 ) البقرة : 219 .
( 2 ) المائدة : 4 .( 3 ) المائدة : 93 وقال الطبرسي في المجمع : وروى علي بن إبراهيم في تفسيره
( راجع ص 150 ) عن الصادقين عليهما السلام أن الأزلام عشرة : سبعة لها أنصباء وثلاثة
لا أنصباء لها ، فالتي لها أنصباء : الفذ ، والتوأم ، والمسبل ، والنافس ، والحلس ، والرقيب
والمعلى . فالفذله سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة
أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم .
والتي لا أنصباء لها : السفيح والمنيح والوغد ، وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزؤنه
أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل وثمن الجزور على من
تخرج له التي لا أنصباء لها ، وهو القمار فحرمه الله تعالى .
أقول ، وقد روى في ترتيب الاسهام غير ذلك ، فعن التهذيب والفقيه ; الفذ والتوأم
والنافس والحلس والمسبل والمعلى والرقيب ، وعن تفاسير أهل السنة : الفذ والتوأم
والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى ، وقد جمع في شعر ابن الحاجب هكذا :
هي فذ وتوأم ورقيب * ثم حلس ونافس ثم مسبل
والمعلى والوغد ثم سفيح * ومنيح وذي الثلاثة تهمل
ولكل مما عداها نصيب * مثله أن تعد أول أول
وكيف كان يشبه هذا الاستقسام بالأزلام ، المقارعة التي تداولت في عصرنا هذا بشراء
أوراق لها قيمة متساوية اعتبارا " ثم يعطون إلى جمع من أولئك الذين اشتروا الأوراق بحكم
القرعة شطرا " كثيرا " من المال المتخذة من جميعهم ، وقد يعطى واحد منهم مائة ألف
باشترائه ورقة واحدة تعتبر عندهم باثنين أو خمسة ، ومع ذلك يبقى لجاعل الأوراق مآت
ألوف .
هذا هو الاستقسام بالأزلام ، وأما الميسر والقمار ، فلا يكون الا باللعب أي لعب كان ،
فان القمار مصدر باب المفاعلة ولا يتحقق الا بين اثنين يلعبان بالنرد أو الشطرنج أو الكعاب
وغير ذلك حتى الخاتم والجوز ، ومثل ذلك لفظ الميسر ، قال في المجمع : الميسر القمار ، اشتق
من اليسر وهو وجوب الشئ لصاحبه من قولك يسر لي هذا الشئ ييسر يسرا وميسرا :
إذا وجب لك ، والياسر ، الواجب بقداح وجب لك أو غيره انتهى .
ومن الآيات التي فسر بالنهي عن الشطرنج قوله تعالى في سورة الحج : 30 :
" فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " قال الطبرسي : " فاجتنبوا الرجس
من الأوثان " من هنا للتبين ، والتقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، وروى أصحابنا
أن اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من ذلك ، وقيل إنهم كانوا يلطخون الأوثان
بدماء قرا بينهم فسمى ذلك رجسا " .
أقول : لفظ " من " إنما يأتي للتبين مطردا " إذا تلا " ما " أو " مهما " وليس يحمل لفظ القرآن
الذي جاء بلسان عربي مبين على ما هو غير مطرد بل غير معلوم ، بل " من " هنا للتبعيض
والمعنى أن الأوثان : منها ما هو رجس وهو إذا تقومر بها ، ومنها ما هو غير ذلك ، والذي
هو رجس قد ذكره الله عز وجل في قوله " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه " .
فكل ما تقومر به فهو رجس لهذه الآية وبعض ما تقومر به الشطرنج الذي صنعت آلاته
مصورا " كالأوثان وهي الشاه والوزير والصورة والفيل والجندي وغير ذلك ، فيجب الاجتناب
من الشطرنج وإن كان من دون رهان فافهم ذلك ، وسيأتي في الباب الآتي روايات كثيرة
تؤيد ذلك ، وتذكر أن المراد بالرجس من الأوثان : الشطرنج ، وليس فيها أن النرد
وسائر أنواع القمار منها كما ذكره الطبرسي .